الروايات التفسيرية في فتح الباري - عبد المجيد الشيخ عبد الباري
............................................................................................
_________
= أسيد بن الحضير - وهو أحد الأنصار، ثم أحد بني عبد الأشهل - حتى أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، ائذن لي في هذا الرجل الذي قد أفتن الناس أضرب عنقه. فقال رسول الله ﷺ: "أو قاتله أنت إن أمرتك بقتله؟ ". قال: نعم، والله لئن أمرتي بقتله لأضربن بالسيف تحت قرط أذنيه. فقال رسول الله ﷺ "اجلس". ثم قال رسول الله ﷺ: "آذنوا بالرحيل". فجهّز الناس، فسار يومه وليلته والغد حتى متع النهار، ثم نزل. ثم هجّر بالناس مثلها، فصبّح بالمدينة في ثلاث سارها من قفا المُشلَّل، فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة أرسل إلى عمر فدعاه، فقال له رسول الله ﷺ: "أي عمر، أكنتَ قاتلَه لو أمرتك بقتله؟ ". قال عمر: نعم، فقال رسول الله ﷺ: "والله لو قتلتَه يومئذ لأرغمتَ أنوف رجال لو أمرتهم اليوم بقتله امتثلوه فيتحدث الناس أني قد وقعت على أصحابي فأقتلهم صبرًا". وأنزل الله ﷿ ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ ... إلى قوله ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ ... الآية. قال ابن كثير: وهذا سياق غريب، وفيه أشياء لا توجد إلا فيه.
قلت: ومن الأمور الغريبة في هذا السياق: ذكر مالك بن الدُّخْشم بالنفاق، فقد شهد مالك هذا بدرًا في قول الجميع، وهو الذي أَسر سُهيل بن عمرو يوم بدر. قال ابن عبد البر: "لا يصح عنه النفاق، فقد ظهر من حسن إسلامه ما يمنع من اتهامه في ذلك". وهو الذي أرسله رسول الله ﷺ فأحرق مسجد ضرار هو ومعن بن عدي. انظر: الاستيعاب رقم الترجمة ٢٢٩٢، وأسد الغابة ٥/٢٠، رقم الترجمة ٤٥٩١، والإصابة ٥/٥٣٤، رقم الترجمة ٧٦٤٠.
_________
= أسيد بن الحضير - وهو أحد الأنصار، ثم أحد بني عبد الأشهل - حتى أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، ائذن لي في هذا الرجل الذي قد أفتن الناس أضرب عنقه. فقال رسول الله ﷺ: "أو قاتله أنت إن أمرتك بقتله؟ ". قال: نعم، والله لئن أمرتي بقتله لأضربن بالسيف تحت قرط أذنيه. فقال رسول الله ﷺ "اجلس". ثم قال رسول الله ﷺ: "آذنوا بالرحيل". فجهّز الناس، فسار يومه وليلته والغد حتى متع النهار، ثم نزل. ثم هجّر بالناس مثلها، فصبّح بالمدينة في ثلاث سارها من قفا المُشلَّل، فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة أرسل إلى عمر فدعاه، فقال له رسول الله ﷺ: "أي عمر، أكنتَ قاتلَه لو أمرتك بقتله؟ ". قال عمر: نعم، فقال رسول الله ﷺ: "والله لو قتلتَه يومئذ لأرغمتَ أنوف رجال لو أمرتهم اليوم بقتله امتثلوه فيتحدث الناس أني قد وقعت على أصحابي فأقتلهم صبرًا". وأنزل الله ﷿ ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ ... إلى قوله ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ ... الآية. قال ابن كثير: وهذا سياق غريب، وفيه أشياء لا توجد إلا فيه.
قلت: ومن الأمور الغريبة في هذا السياق: ذكر مالك بن الدُّخْشم بالنفاق، فقد شهد مالك هذا بدرًا في قول الجميع، وهو الذي أَسر سُهيل بن عمرو يوم بدر. قال ابن عبد البر: "لا يصح عنه النفاق، فقد ظهر من حسن إسلامه ما يمنع من اتهامه في ذلك". وهو الذي أرسله رسول الله ﷺ فأحرق مسجد ضرار هو ومعن بن عدي. انظر: الاستيعاب رقم الترجمة ٢٢٩٢، وأسد الغابة ٥/٢٠، رقم الترجمة ٤٥٩١، والإصابة ٥/٥٣٤، رقم الترجمة ٧٦٤٠.
1215