اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

منهج الدعوة في ضوء الواقع المعاصر

عدنان بن محمد آل عرعور
منهج الدعوة في ضوء الواقع المعاصر - عدنان بن محمد آل عرعور
الإسلام: فخطابه لكسرى المجوسي، لم يكن كخطابه للنجاشي من أهل الكتاب، ورسائله أشهر من أن تسطر هاهنا. (١)
ومن أجمل ما يسطر هاهنا؛ مفارقة خطاب رسول الله - ﷺ - بين من في قلبه إيمان، وبين من خوي قلبه من الإيمان، وكان ذلك بين مادية سراقة، وإيمان عمر ﵄:
لما تبع سراقةُ بن مالك رسولَ الله - ﷺ - ساعة الهجرة إلى المدينة ليقبض مكافأة قريش ... فلما أدرك سراقةُ النبي طلب منه النبي - ﷺ - أن يعمي عنه، وله مكافأة مالية هي أقرب إلى الخيال -يومئذ- منها إلى الحقيقة .. قال له رسول الله - ﷺ -: «كأني بك قد لبست سواري كسرى». (٢)
ودخل عمر على رسول الله - ﷺ -. وقد أثّرت الحصير في جنبه فبكى عمر، فقال رسول الله - ﷺ -: «ما يبكيك؟» فقلت: يا رسول الله، إن كسرى وقيصر فيما هما فيه، وأنت رسول الله! ! !
فقال له رسول الله - ﷺ -: «أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة». (٣)
فجواب رسول الله - ﷺ - الأول لسراقة، اختلف اختلافًا كبيرًا عن جوابه لعمر .. فالأول كان وعدًا بالدنيا .. والآخر وعدًا بالآخرة .. فلماذا اختلف الخطاب؟ ! ولماذا لم يقل لسراقة ستُسْلم وستكون لك الجنة ...
_________
(١) راجع السيرة لابن هشام (٤/ ٣٣٠ وما بعدها)، وزاد المعاد لابن القيم (٣/ ٦٨٨ وما بعدها).
(٢) أورده ابن حجر في الإصابة (٣/ ٤١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٣٥٧، ٣٥٨).
(٣) رواه البخاري (٤٩١٣)، ومسلم (١٤٧٩).
160
المجلد
العرض
35%
الصفحة
160
(تسللي: 158)