اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

منهج الدعوة في ضوء الواقع المعاصر

عدنان بن محمد آل عرعور
منهج الدعوة في ضوء الواقع المعاصر - عدنان بن محمد آل عرعور
ثم إن تارك المستحب لا يعاقب، فكيف إذا ترك المستحب لوجه الله ﷿، فلعله مأجور بهذا الفعل وإن تركه، فقد قال - ﷺ -: «من ترك أمرًا لله عوضه الله خيرًا منه» (١).
كما يشرع للداعية تأخير الواجب المطلق (٢)
لتحصيل ما هو أوجب، أو تحقيق مصلحة، أو دفع مفسدة، وقد فعل هذا رسول الله - ﷺ - أكثر من مرة، لمصلحة الدعوة تارة، ولمصلحة المسلمين تارة أخرى، من ذلك مشروعية الجمع بين الصلاتين رفعًا للحرج.
وأما في باب الدعوة فكامتناعه - ﷺ - عن قتل عبدالله بن أبي بن سلول، وقد استحق ذلك، وصرح رسول الله - ﷺ - أن العلة في ذلك، خشية أن تشوه سمعة المسلمين «دعه، لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه» (٣)
وكتأخير رسول الله - ﷺ - قتل ثمامة ﵁ قبل أن يسلم، وقد استحق القتل، رجاء دعوته، وتحسين سمعة المسلمين خارج منطقتهم (٤).
_________
(١) حديث حسن لغيره، رواه أبو نعيم في الحلية (٢/ ١٩٦)، والسلفي في الطيوريات (٩٦٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٠/ ٣٧٤)، واللفظ لهم، ونحوه عند أحمد (٥/ ٣٦٣).
(٢) الواجب المطلق: هو ما أوجبه الله دون تحديد زمن، أو عدد، والمقصود هنا الواجب الذي لم يحدد زمنه، كفرض الحج، وقد أذن للمرأة تأخير هذا الواجب إلى حين توفر المحرم.

[راجع فتاوى ابن تيمية (١٩/ ٣٠٠)، (١٠ - ٥٣)]
(٣) سبق تخريجه راجع صفحة (٣٧)، وخلاصته: أن عبد الله هذا كان رأسًا للمنافقين، وكان يؤذي رسول الله - ﷺ -، وهو القائل: ﴿لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ..﴾ الآية في سورة المنافقون: ٨، فأنزل الله تلك الآيات في سورة المنافقين لهذه المناسبة.
(٤) وخلاصة قصة ثمامة: ستأتي في مطلب الجدل في السنة ص (٤٠٧).
263
المجلد
العرض
58%
الصفحة
263
(تسللي: 261)