اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الإبداع في مضار الابتداع

علي محفوظ
الإبداع في مضار الابتداع - علي محفوظ
خفض الجناح ما تأخر إلنبى ﵊ عنه إذ هو المخاطب بالآية وأعلم بمدلولها وأول من يبادر إلى امتثال أمر الله تعالى، كيف وقد ثبت النهى عنه، فقد
روى أبو داود ابن ماجه بإسناد حسن عن أبى أمامة الباهلي ﵁ قال: خرج علينا رسول الله -ﷺ- متوكئًا على عصا فقمنا إليه فقال: "لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظم بعضها بعضًا". فعدم قيامه -ﷺ- لهم ونهيهم عن القياء دليل واضح على أن المراد بخفض الجناح التواضع لهم ومخاطبتهم باللين ومؤانستهما بحديثه وتعليمهم ما به صلاحهم ونحو ذلك لا القيام لهم، وإلا لزم عليه عدم امتثاله -ﷺ- أمر ربه، ولا قائل به، فتم أن الآية دليل لعدم القيام لا لطلبه.
ومنها قوله -ﷺ-: "قوموا إلى سيدكم" يعنى سعد بن معاذ ﵁، وهو لا يصلح دليلًا على طلب القيام على جهة البر والإكرام وإلا قام ﵊ وأصحابه الحاضرون معه في ذلك المجلس لسيدنا سعد، مع أنه لم يقم هو ولا أحد من المهاجرين وغيرهم ما عدا أتباع سعد، وذلك دليل على أن أمره بالقيام لأتباء سعد لأمر آخر غير البر والاحترام، بل لينزلوه عن الدابة لمرض كان به، كما هو بين في بساط الحديث.
وعادة العرب أن القبيلة تخدم سيدها أو نحو ذلك وإلا لزم عليه أنه -ﷺ- أمر بخير وتأخر عن فعله، بل لزم عليه أن أصحابه المهاجرين ونحوهم تأخروا عم امتثال أمره ﵊ حيث لم يقوموا لسعد، بل لزم أنه أمر بضد ما نهى عنه لما علمت أنه ﵊ نهى عن القيام ولم يثبت النسخ ولا قائل بشيء من ذلك.
ومنها قيام طلحة ين عبيد الله لكعب ﵄ المذكور في الحديث الطويل، المشهور المتعلق بتوبة كعب، من كان معه حيث قال كعب فيه: "وانطلقت إلى رسول الله -ﷺ- حتى دخلت المسجد وإذا برسول الله -ﷺ- جالس حوله الناس، فقام إلى طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحنى وهنأنى والله ما قام إلى رجل من المهاجرين غيره ولا أنساها لطلحة" وأنت تراه دليلًا جليًّا على عدم جواز القيام للبر
416
المجلد
العرض
92%
الصفحة
416
(تسللي: 414)