رسم الأهداف - أبو ذر عبد القادر بن مصطفى بن عبد الرزاق المحمدي
قال النووي: " سبب تبسمه - ﷺ - فرحه بما رأى من اجتماعهم على الصلاة، واتباعهم لإمامهم، وإقامتهم شريعته، واتفاق كلمتهم، واجتماع قلوبهم، ولهذا استنار وجهه - ﷺ - على عادته إذا رأى أو سمع ما يسره يستنير وجهه" (١).
فلذا أصرّ النبيّ - ﷺ - على إمامة ابي بكر، رغم محاولة أم المؤمنين عائشة ﵂ من صرفه إلى عمر - ﵁ - ثاني رجل في الإسلام بعد أبي بكر - ﵁ -، لحرصها على أبيها من تشاؤم النّاس، قالت:" والله، ما بي إلاّ كراهية أن يتشاءم النّاس، بأول من يقوم في مقام رسول الله - ﷺ - " (٢)،إلا أنّ النبيّ - ﷺ - غضب، لحرصه على إمامة الصديق - ﵁ -،ومما يؤكد أنّ النبيّ - ﷺ - رضي بهذا الفعل أمامة أبي بكر الصديق للناس من بعده، أنه حين خرج للصلاة وأراد أبو بكر الرجوع عن الإمامة أشار إليه ان اثبت، والله أعلم.
وكذا قول عمر - ﵁ - لما طلب منه أبو بكر أن يصلي بالنّاس مكانه حين أرسل له رسول الله - ﷺ - بذلك فقال:"أنت أحق بذلك" (٣).قال النووي معلقا على هذا الحديث:" فيه فوائد منها فضيلة أبي بكر الصديق - ﵁ - وترجيحه على جميع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وتفضيله وتنبيه على أنه أحق بخلافة رسول الله - ﵁ - من غيره" (٤).
وعلى كل حال فالهدف هنا واضح المعالم، فالعمل المطلوب: (الإمامة –إمامة الصلاة وإمامة الدولة من بعده).ومن يقوم به؟: (أبو بكر الصديق)، ومتى؟ (الآن)،وكذا في المستقبل القريب (بعد وفاته - ﷺ -)،ولماذا؟: لأن الأمة لابد لها من إمام يقودها من بعده - ﷺ -.
ومن الأمثلة الأخرى أيضًا: أرسال النبيّ - ﷺ - مصعب بن عمير - ﵁ - إلى (يثرب)، بعد بيعة العقبة الأولى، وأمره أن يعلمهم القرآن ويبين لهم الإسلام. فهذا الهدف مكتمل الشروط:
العمل واضح: التعريف بالإسلام (سفير النبيّ - ﷺ - إليهم).ومن يقوم به؟ (مصعب بن عمير - ﵁ -).
ومتى يقوم به؟ (من العقبة الأولى إلى الحج-العقبة الثانية-).ولماذا؟ لينشر دين الله في النّاس، ويمهد لمقدم المسلمين، وكذا ينقل تصوره إلى النبيّ - ﷺ - عن حال يثرب.
وهنا نكتة عظيمة تظهر عظمة قيادة النبيّ - ﷺ -،وذلك في اختيار مصعب بن عمير (تحديدًا) دون سائر الصحابة - ﵃ -،والسبب كما يبدو أنّ يثرب تحمل صفات المدينة من الناحية العمرانية، والإقتصادية،
_________
(١) شرح مسلم ٤/ ١٤٢.
(٢) كما في لفظة لمسلم ١/ ٣١٣ (٤١٨)،وغيرهم.
(٣) قطعة من حديث أخرجه مسلم ١/ ٣١١ (٤١٨).
(٤) شرح مسلم ٤/ ١٣٧،وينظر فتح الباري ٢/ ١٥٤.
فلذا أصرّ النبيّ - ﷺ - على إمامة ابي بكر، رغم محاولة أم المؤمنين عائشة ﵂ من صرفه إلى عمر - ﵁ - ثاني رجل في الإسلام بعد أبي بكر - ﵁ -، لحرصها على أبيها من تشاؤم النّاس، قالت:" والله، ما بي إلاّ كراهية أن يتشاءم النّاس، بأول من يقوم في مقام رسول الله - ﷺ - " (٢)،إلا أنّ النبيّ - ﷺ - غضب، لحرصه على إمامة الصديق - ﵁ -،ومما يؤكد أنّ النبيّ - ﷺ - رضي بهذا الفعل أمامة أبي بكر الصديق للناس من بعده، أنه حين خرج للصلاة وأراد أبو بكر الرجوع عن الإمامة أشار إليه ان اثبت، والله أعلم.
وكذا قول عمر - ﵁ - لما طلب منه أبو بكر أن يصلي بالنّاس مكانه حين أرسل له رسول الله - ﷺ - بذلك فقال:"أنت أحق بذلك" (٣).قال النووي معلقا على هذا الحديث:" فيه فوائد منها فضيلة أبي بكر الصديق - ﵁ - وترجيحه على جميع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وتفضيله وتنبيه على أنه أحق بخلافة رسول الله - ﵁ - من غيره" (٤).
وعلى كل حال فالهدف هنا واضح المعالم، فالعمل المطلوب: (الإمامة –إمامة الصلاة وإمامة الدولة من بعده).ومن يقوم به؟: (أبو بكر الصديق)، ومتى؟ (الآن)،وكذا في المستقبل القريب (بعد وفاته - ﷺ -)،ولماذا؟: لأن الأمة لابد لها من إمام يقودها من بعده - ﷺ -.
ومن الأمثلة الأخرى أيضًا: أرسال النبيّ - ﷺ - مصعب بن عمير - ﵁ - إلى (يثرب)، بعد بيعة العقبة الأولى، وأمره أن يعلمهم القرآن ويبين لهم الإسلام. فهذا الهدف مكتمل الشروط:
العمل واضح: التعريف بالإسلام (سفير النبيّ - ﷺ - إليهم).ومن يقوم به؟ (مصعب بن عمير - ﵁ -).
ومتى يقوم به؟ (من العقبة الأولى إلى الحج-العقبة الثانية-).ولماذا؟ لينشر دين الله في النّاس، ويمهد لمقدم المسلمين، وكذا ينقل تصوره إلى النبيّ - ﷺ - عن حال يثرب.
وهنا نكتة عظيمة تظهر عظمة قيادة النبيّ - ﷺ -،وذلك في اختيار مصعب بن عمير (تحديدًا) دون سائر الصحابة - ﵃ -،والسبب كما يبدو أنّ يثرب تحمل صفات المدينة من الناحية العمرانية، والإقتصادية،
_________
(١) شرح مسلم ٤/ ١٤٢.
(٢) كما في لفظة لمسلم ١/ ٣١٣ (٤١٨)،وغيرهم.
(٣) قطعة من حديث أخرجه مسلم ١/ ٣١١ (٤١٨).
(٤) شرح مسلم ٤/ ١٣٧،وينظر فتح الباري ٢/ ١٥٤.
17