اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

رسم الأهداف

أبو ذر عبد القادر بن مصطفى بن عبد الرزاق المحمدي
رسم الأهداف - أبو ذر عبد القادر بن مصطفى بن عبد الرزاق المحمدي
المبحث الثاني: معايير تحقيق الأهداف (في ضوء السنة النبوية).
لكي تكون الأهداف ناجحة ودقيقة فلابد من معايير يقاس عليها تحقيق هذه الأهداف، ومن هاتيك المعايير:

المطلب الأول: تحديد العمل المطلوب انجازه، ومَنْ يقوم به، ومتى يقوم به، ولماذا يقوم به.
فهذه الأسئلة مهمة للغاية من أجل انجاح الهدف، ولنوضح ذلك بأمثلة من السنة النبوية:
أخرج الشيخان من حديث السيدة عائشة ﵂ في صلاة أبي بكر - ﵁ - بالنّاس، قالت: لما ثقل رسول الله - ﷺ - جاء بلال يؤذنه بالصلاة. فقال: "مروا أبا بكر فليصلِّ بالنّاس" قالت: فقلت يا رسول الله، إنّ أبا بكر رجل أسيف وإنّه متى يقم مقامك لا يسمع النّاس فلو أمرت عمر، فقال: "مروا أبا بكر فليصلِّ بالنّاس".قالت: فقلت لحفصة قولي له: إنّ أبا بكر رجل أسيف وإنّه متى يقم مقامك لا يسمع النّاس، فلو أمرت عمر، فقالت له: فقال رسول الله - ﷺ -: " إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصلِّ بالنّاس". قالت: فأمروا أبا بكر يصلي بالنّاس، قالت: فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله - ﷺ - من نفسه خفة فقام يهادى بين رجلين، ورجلاه تخطان في الأرض، قالت: فلما دخل المسجد سمع أبو بكر حسه، ذهب يتأخر، فأومأ إليه رسول الله - ﷺ -، قم مكانك، فجاء رسول الله - ﷺ - حتى جلس عن يسار أبي بكر، قالت: فكان رسول الله - ﷺ - يصلي بالنّاس جالسًا، وأبو بكر قائمًا يقتدي أبو بكر بصلاة النبيّ - ﷺ - ويقتدي النّاس بصلاة أبي بكر" (١).
وقد اختلف أهل العلم في صلاة النبيّ - ﷺ - هذه وهل وقف على يمين أبي بكر أو شماله، على أقوال لسنا بصدد نقاشها، حتى قال بعضهم: إنّه كان لهذه الصلاة إمامان النبيّ - ﷺ - لأبي بكر، وأبو بكر - ﵁ - للناس، فلتنظر في محلها (٢)، وإنما الذي نريده ههنا أنّ النبيّ - ﷺ - حدد هدفًا واضحًا وشخص له أبا بكر - ﵁ -.
فالهدف واضح، أراد النبيّ - ﷺ - للأمة أن تتهيأ لاستقبال أبي بكر - ﵁ - من بعده إمامًا في الصلاة، وحريّ بمن وقف هذا الموقف أنْ يكون إمامهم في الدولة، فهي تهيئة للخليفة القادم بعد أيام قليلة، ولهذا أصرّ على تقدمه للصلاة بالنّاس - ﵁ - حال حياته - ﷺ -،وحين رأى النبيّ - ﷺ - منظر الصفوف خلف ابي بكر - ﵁ - في اليوم التالي سره، فتبسم له رضى لما يراه بأبي هو وأمي ونفسي والنّاس أجمعين.
_________
(١) أخرجه البخاري (٦٣٣)،وغيرها من المواضع، ومسلم ١/ ٣١٣ (٤١٨)،وغيرهم.
(٢) ينظر: فتح الباري، ابن رجب ٤/ ٨٣ - ٨٦،وشرح النووي ٤/ ١٤٢ - ١٤٦وفتح الباري ابن حجر٢/ ١٥٢ - ١٥٤.
16
المجلد
العرض
46%
الصفحة
16
(تسللي: 16)