اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

رسم الأهداف

أبو ذر عبد القادر بن مصطفى بن عبد الرزاق المحمدي
رسم الأهداف - أبو ذر عبد القادر بن مصطفى بن عبد الرزاق المحمدي
وأوضحه بمثال من السنة النبوية:
أخرج مسلم في صحيحه من حديث أنس بن مالك - ﵁ -، أنّ رسول الله - ﷺ - أفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش، فلما رهقوه، قال: "من يردهم عنا وله الجنة؟ " - أو "هو رفيقي في الجنة" -، فتقدم رجل من الأنصار، فقاتل حتى قتل، ثم رهقوه أيضا، فقال: "من يردهم عنا وله الجنة؟ "- أو "هو رفيقي في الجنة" -، فتقدم رجل من الأنصار، فقاتل حتى قتل، فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة، فقال رسول الله - ﷺ - لصاحبيه: "ما أنصفنا أصحابنا" (١).
فالمعيار هنا واضح، وهو (من يردّ هؤلآء الكفار عنّا) (جزاه الله الجنة)،فالكم: (هؤلآء الكفار)،
والجزاء واضح (له الجنة)، لذا فقوله - ﷺ -:"ما أنصفنا أصحابنا":هو تصريح بالرضى على صنيع هؤلآء السبعة، وعتب على من لم يثبت من الصحابة ﵃ أجمعين (٢).
ومنه ما أخرجه البخاري عن عثمان - ﵁ - أنّ رسول الله - ﷺ - قال:" من حفر (٣) رومة فله الجنة ... من جهز جيش العسرة فله الجنة " (٤).
فالمعيار الكمي واضح (شراء البئر بمبلغ كذا وتسيبه للمسلمين) والجزاء (له الجنة)، (تجهيز جيش العسرة بالمال والسلاح والمؤنة) والجزاء (له الجنة).
لذا كان النبيّ - ﷺ - حريصًا على تدريب الأمة على مراجعة نسبة الإنجاز وقياسها، لأنه إن لم يكن هناك مقياس واضح لنسبة الأنجاز سنتنتج العشوائية والاضطراب في النتائج، وضياع الأهداف بمرور الوقت، لذا كان - ﷺ - يسأل أصحابه أحيانًا (من تصدق اليوم)، فيحدد لهم المعيار، ومنه: ما أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -:"من أصبح منكم اليوم صائما؟ " قال أبو بكر: أنا، قال: "فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ " قال أبو بكر: أنا، قال: "فمن أطعم منكم اليوم مسكينا". قال أبو بكر: أنا، قال:
_________
(١) أخرجه مسلم ٣/ ١٤١٥ (١٧٨٩)،وغيره.
(٢) ينظر: المفهم لما اشكل من تلخيص مسلم، القرطبي ١١/ ١٤٣،وشرح النووي ٤/ ٤٠٠.
(٣) وجاءت في رواية (يشتري بئر رومة) وقد استشكله بعض أهل العلم، ووجهه الحافظ ابن حجر فقال في الفتح ٥/ ٤٠٨:" بمد فقال له النبيّ - ﷺ -:"تبيعنيها بعين في الجنة؟ " فقال يا رسول الله ليس لي ولا لعيالي غيرها، فبلغ ذلك عثمان - ﵁ - فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم ثم أتى النبيّ - ﷺ -، فقال: أتجعل لي فيها ما جعلت له؟ قال - ﷺ -:"نعم". قال: قد جعلتها للمسلمين وإن كانت أولا عينا فلا مانع أن يحفر فيها عثمان بئرا ولعل العين كانت تجري إلى بئر فوسعها وطواها فنسب حفرها إليه ".
(٤) أخرجه البخاري (٢٦٢٦).
19
المجلد
العرض
54%
الصفحة
19
(تسللي: 19)