كنز الكتاب ومنتخب الأدب - أبو إسحاق إبراهيم بن أبي الحسن الفهري المعروف بالبونسي (٦٥١هـ)
غريبٍ، فما تَحَيَّفَتْ وِدادي، ولا ارْتَشفت مِدادي، ولا غاضتْ كلامي،
ولا أَخْفَتْ أقْلامي. وحسْبي بلِسانِ النُّبْلِ رسولًا، وكفى به أَمَلًا وسُولًا. وفي الكتابِ بلغةُ الوطَرِ،
ويُسْتَدَلُّ على العينِ بالأثر. على أنِّي إنَّما وحيتُ وحيَ المُشير باليسيرِ، وأمَّلْتُ فَهْمَكَ على المسطور
في الضمير، وإنْ فرغْتَ للمراجعة ولو بِحَرْفٍ، أوْ لمْحَةِ طرف، وصلْتَ صديقًا، وبَلَلْتَ ريقًا،
وأَسْدَدْتَ يدًا، وشفيتَ صدى، لا زالتْ أياديكَ بيضًا، وجاهُكَ عريضًا، ولياليكَ أَسْحارًا، ومساعيكَ
أنْوارًا.
وأقرأُ على سيدي الأعْظم سلامًا أَرِجَ الأرْجاء، مُنْبَلِجَ الصباحِ والمساء. والسلامُ المعادُ المُتَمِّمُ على
سيدي الأعْلى، ورحْمة الله تعالى وبركاته.
ثمَّ خَتم الرُّقْعة بهذه الأبيات:
هوَ الدَّهرُ لا يُبْقي بِمُر ويَحْلَوْ لِي ... وسيَّانَ عنْدي ما يُجِدُّ وما يُبْلِي
إذا أَشْكَلَتْ يومًا عليهِ مُلِمَةٌ ... فمِنْ ظهرِ قلْبي يَسْتمِدُّ ويَسْتمْلي
سألْقي بحَدِّ الصَّبْرِ صُمَّ خُطوبه ... ولوْ صيغَ فيها الشيبُ منْ حدَقِ النَّبْلِ
وأَعْرِضُ عنْ شكْواه إلا شَكِيَّةً ... لها منْ هوى مرآكَ ضرْبٌ منَ الخبْلِ
روى لي أحاديثَ المُنى فيكَ غَضة ... ولكنَّها لم تَخْلُ منْ غَلَطِ النَّقْلِ
وجادَتْ بقُرْبِ الدّارِ غيْرَ مُتَمِّمِ ... ويارُبَّ جودٍ قُدَّ منْ شيَمِ البُخْلِ
تراءَى لي العذْبُ النَّميرُ فلَيْتِني ... برَدْتُ لهاتي منه في نَغْبَةِ النَّهْلِ
أَتَحْجُبُ شمسَ الفضلِ بُرْدَةُ ليْلَهِ ... ولوْ وَصَلَتْ أرْدانَها ظُلْمَةُ الجَهْلِ
ويَخْشُنُ مسْراها لموْطئ أَخْمَصي ... ولو نَبَتَتْ في جُنْحها إِبَرُ النَّحْل
أَجَلْ قَيْدُ هذا الدَّهر أضيقُ حَلْقَةً ... وأقْصَرُ للخَطْوِ الوساعِ منَ الكَيْلِ
سأبْعثُ طيفي كلَّ حينٍ لعلَّه ... يُصادِفُ منْ نَجْوى خيالِك ما يُسْلِي
ولا أَخْفَتْ أقْلامي. وحسْبي بلِسانِ النُّبْلِ رسولًا، وكفى به أَمَلًا وسُولًا. وفي الكتابِ بلغةُ الوطَرِ،
ويُسْتَدَلُّ على العينِ بالأثر. على أنِّي إنَّما وحيتُ وحيَ المُشير باليسيرِ، وأمَّلْتُ فَهْمَكَ على المسطور
في الضمير، وإنْ فرغْتَ للمراجعة ولو بِحَرْفٍ، أوْ لمْحَةِ طرف، وصلْتَ صديقًا، وبَلَلْتَ ريقًا،
وأَسْدَدْتَ يدًا، وشفيتَ صدى، لا زالتْ أياديكَ بيضًا، وجاهُكَ عريضًا، ولياليكَ أَسْحارًا، ومساعيكَ
أنْوارًا.
وأقرأُ على سيدي الأعْظم سلامًا أَرِجَ الأرْجاء، مُنْبَلِجَ الصباحِ والمساء. والسلامُ المعادُ المُتَمِّمُ على
سيدي الأعْلى، ورحْمة الله تعالى وبركاته.
ثمَّ خَتم الرُّقْعة بهذه الأبيات:
هوَ الدَّهرُ لا يُبْقي بِمُر ويَحْلَوْ لِي ... وسيَّانَ عنْدي ما يُجِدُّ وما يُبْلِي
إذا أَشْكَلَتْ يومًا عليهِ مُلِمَةٌ ... فمِنْ ظهرِ قلْبي يَسْتمِدُّ ويَسْتمْلي
سألْقي بحَدِّ الصَّبْرِ صُمَّ خُطوبه ... ولوْ صيغَ فيها الشيبُ منْ حدَقِ النَّبْلِ
وأَعْرِضُ عنْ شكْواه إلا شَكِيَّةً ... لها منْ هوى مرآكَ ضرْبٌ منَ الخبْلِ
روى لي أحاديثَ المُنى فيكَ غَضة ... ولكنَّها لم تَخْلُ منْ غَلَطِ النَّقْلِ
وجادَتْ بقُرْبِ الدّارِ غيْرَ مُتَمِّمِ ... ويارُبَّ جودٍ قُدَّ منْ شيَمِ البُخْلِ
تراءَى لي العذْبُ النَّميرُ فلَيْتِني ... برَدْتُ لهاتي منه في نَغْبَةِ النَّهْلِ
أَتَحْجُبُ شمسَ الفضلِ بُرْدَةُ ليْلَهِ ... ولوْ وَصَلَتْ أرْدانَها ظُلْمَةُ الجَهْلِ
ويَخْشُنُ مسْراها لموْطئ أَخْمَصي ... ولو نَبَتَتْ في جُنْحها إِبَرُ النَّحْل
أَجَلْ قَيْدُ هذا الدَّهر أضيقُ حَلْقَةً ... وأقْصَرُ للخَطْوِ الوساعِ منَ الكَيْلِ
سأبْعثُ طيفي كلَّ حينٍ لعلَّه ... يُصادِفُ منْ نَجْوى خيالِك ما يُسْلِي
342