اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تنبيه المؤمن الأواه بفضائل لا إله إلا الله

أحمد بن يوسف بن محمد الأهدل
تنبيه المؤمن الأواه بفضائل لا إله إلا الله - أحمد بن يوسف بن محمد الأهدل
رفع الإشكال عن أحاديث هاذا الباب
تشير الأحاديث السابقة إلى عَدَم دُخُول جَمِيع مَنْ شَهِدَ الشَّهَادَتَيْنِ النَّار لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْمِيم وَالتَّأْكِيد، لَكِنْ دَلَّتْ الأَدِلَّة الْقَطْعِيَّة عِنْد أَهْل السُّنَّة عَلَى أَنَّ طَائِفَة مِنْ عُصَاة الْمُؤْمِنِينَ يُعَذَّبُونَ ثُمَّ يَخْرُجُونَ مِنْ النَّار بِالشَّفَاعَةِ، فَعُلِمَ أَنَّ ظَاهِره غَيْر مُرَاد، وَلأَجْلِ خَفَاء ذَلِكَ تعين بِهاذا رَفْع الإِشْكَال عَنْ ظَاهِر الْخَبَر.
وَقَدْ أَجَابَ الْعُلَمَاء عَنْ رَفْع الإِشْكَال عَنْ ظَاهِر الْخَبَر بِأَجْوِبَةٍ كثيرة، نذكر توضيح ما أجابوا به في الأتي:
أولًا- الأحَادِيثُ التِي تُفِيدُ أنَّ مَنْ أتى بالشهادتين دَخَلَ الجَنَةَ ولم يُحجب عنها. وهاذا ظاهر، فإن مَنْ مَاتَ مُوَحِّدًا دَخَلَ الْجَنَّة قَطْعًا عَلَى كُلّ حَال.
واليك التفصل:
أ- مَنْ مَاتَ وكَانَ سَالِمًا مِنْ الْمَعَاصِي كَالصَّغِيرِ، وَالْمَجْنُون، وَالتَّائِب تَوْبَة صَحِيحَة مِنْ الشِّرْك أَوْ غَيْره مِنْ الْمَعَاصِي إِذَا لَمْ يُحْدِث مَعْصِيَة بَعْد تَوْبَته، وَالْمُوَفَّق الَّذِي لَمْ يُبْتَلَ بِمَعْصِيَةٍ أَصْلًا، فَكُلّ هاذا الصِّنْف يَدْخُلُونَ الْجَنَّة، وَلا يَدْخُلُونَ النَّار أَصْلًا، لَكِنَّهُمْ يَرِدُونَهَا عَلَى الْخِلاف الْمَعْرُوف فِي الْوُرُود. وَالصَّحِيح أَنَّ الْمُرَاد بِهِ الْمُرُور عَلَى الصِّرَاط وَهُوَ مَنْصُوب عَلَى ظَهْرِ جَهَنَّم. أَعَاذَنَا اللَّه مِنْهَا وَمِنْ سَائِر الْمَكْرُوه.

ب- وَأَمَّا مَنْ كَانَتْ لَهُ مَعْصِيَة كَبِيرَة وَمَاتَ مِنْ غَيْر تَوْبَة فَهُوَ فِي مَشِيئَة اللَّه تَعَالَى: فَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَأَدْخَلَهُ الْجَنَّة أَوَّلًا وَجَعَلَهُ كَالْقِسْمِ الأَوَّل، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ الْقَدْرَ الَّذِي يُرِيدهُ ﷾، ثُمَّ يُدْخِلهُ الْجَنَّة فَلا يَخْلُد فِي النَّار أَحَد مَاتَ عَلَى التَّوْحِيد وَلَوْ عَمِلَ مِنْ الْمَعَاصِي مَا عَمِلَ. كَمَا أَنَّهُ لاَ يَدْخُل
24
المجلد
العرض
11%
الصفحة
24
(تسللي: 19)