اصبر واحتسب - عبد الملك بن محمد القاسم
فقلت له: يا أبا إسحاق أنت عالم الدنيا تقول مثل هذا في صبي قد أنجب ولقنته الحديث والفقه؟ قال: نعم، رأيت في منامي كأن القيامة قد قامت، وكأن صبيانًا بأيديهم قلال فيها ماء يستقبلون الناس فيسقونهم، وكان اليوم حارًا شديدًا حره، قال: فقلت لأحدهم: أسقني من هذا الماء، قال: فنظر إليّ وقال: ليس أنت أبي، قلت: فأي أنتم؟ قال: فقال لي: نحن الصبيان الذين متنا في دار الدنيا وخلفنا آباؤنا فنستقبلهم فنسقيهم الماء، قال: فلهذا تمنيت موته (١).
أخي: إنه لا بد من الابتلاء بما يؤذي الناس، فلا خلاص لأحد مما يؤذيه ألبتة، ولهذا ذكر الله -تعالى- في غير موضع أنه لا بد أن يُبتلى الناس، والابتلاء يكون بالسراء والضراء، ولا بد أن يبتلى الإنسان بما يسره وما يسوءه، فهو محتاج إلى أن يكون صابرًا شكورا، قال تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ (٢).
قال قيس بن الحجاج في قول الله: ﴿فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا﴾ قال: أن يكون صاحب المصيبة في القوم لا يعرف من هو (٣).
وقد مات ابن لبعض قضاة البصرة، فاجتمع إليه العلماء والفقهاء، فتذاكروا ما يتبين به جزع الرجل من صبره، فأجمعوا أنه
_________
(١) تسلية أهل المصائب ٤٣.
(٢) الفوائد ٢٧١.
(٣) عدة الصابرين ١٢٨.
أخي: إنه لا بد من الابتلاء بما يؤذي الناس، فلا خلاص لأحد مما يؤذيه ألبتة، ولهذا ذكر الله -تعالى- في غير موضع أنه لا بد أن يُبتلى الناس، والابتلاء يكون بالسراء والضراء، ولا بد أن يبتلى الإنسان بما يسره وما يسوءه، فهو محتاج إلى أن يكون صابرًا شكورا، قال تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ (٢).
قال قيس بن الحجاج في قول الله: ﴿فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا﴾ قال: أن يكون صاحب المصيبة في القوم لا يعرف من هو (٣).
وقد مات ابن لبعض قضاة البصرة، فاجتمع إليه العلماء والفقهاء، فتذاكروا ما يتبين به جزع الرجل من صبره، فأجمعوا أنه
_________
(١) تسلية أهل المصائب ٤٣.
(٢) الفوائد ٢٧١.
(٣) عدة الصابرين ١٢٨.
76