الرقة والبكاء لابن أبي الدنيا - أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا
١٢٤ - وَحَدَّثَنِي أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقَاشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ رِيَاحَ بْنَ عُبَيْدَةَ الْبَاهِلِيَّ، قَالَ: كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَجَاءَ أَعْرَابِيُّ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، جَاءَتْ بِيَ الْحَاجَةُ، وَانْتَهَيْتُ الْغَايَةَ، وَاللَّهُ سَائِلُكَ عَنِّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ: «وَيْحَكَ أَعِدْ عَلَيَّ» فَأَعَادَ عَلَيْهِ، فَنَكَّسَ عُمَرُ رَأْسَهُ، وَأَرْسَلَ دُمُوعَهُ، حَتَّى ابْتَلَّتِ الْأَرْضُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «وَيْحَكَ كَمْ أَنْتُمْ؟» قَالَ: أَنَا وَثَلَاثُ بَنَاتٍ لِي فَفَرَضَ لَهُ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ، وَفَرَضَ لِبَنَاتِهِ عَلَى مِائَةٍ، وَأَعْطَاهُ مِائَةَ ⦗١١٣⦘ دِرْهَمٍ، وَقَالَ لَهُ: «هَذِهِ الْمِائَةُ أَعْطَيْتُكَ مِنَ مَالِي، لَيْسَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ اذْهَبْ، فَاسْتَنْفِقْهَا حَتَّى تَخْرُجَ أُعْطِيَاتُ الْمُسْلِمِينَ فَتَأْخُذَ مَعَهُمْ»
112