الرقة والبكاء لابن أبي الدنيا - أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا
٣٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ ذَكْوَانَ، قَالَ: دَخَلَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَأَبُوهُ إِلَى مَسْجِدٍ فِيهِ قَاصٌّ يَقُصُّ عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ إِلَّا بَكَى، غَيْرَ إِيَاسَ وَأَبِيهِ، فَلَمَّا تَفَرَّقُوا قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ لِابْنِهِ: أَتُرَانَا شَرَّ أَهْلِ هَذَا الْمَجْلِسِ؟ قَالَ إِيَاسُ: «إِنَّمَا هِيَ رِقَّةٌ فِي الْقُلُوبِ، فَكَمَا تُسْرِعُ إِلَى الدَّمْعَةِ، فَكَذَلِكَ تُسْرِعُ إِلَيْهَا الْفِتْنَةٌ» فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: مَا أَدْرِي مَا تَقُولُ يَا بُنَيَّ غَيْرَ أَنَّهُمْ قَدْ تَعَجَّلُوا الرِّقَّةَ، وَرَجَاءَ الرَّحْمَةِ
56