الوجل والتوثق بالعمل لابن أبي الدنيا - أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا
قِصَّةُ صَاحِبِ الْمَسِيلِ وَلَقَدْ عَجِبْتُ لِنَفَاذِ عُقُولِهِمْ، كَيْفَ لَا يَعْمَلُونَ بِمَا يَعْلَمُونَ، كَأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَهْلِكُوا كَمَا هَلَكَ صَاحِبُ الْمَسِيلِ. قَالُوا: وَكَيْفَ كَانَ ذَلِكَ؟ ⦗٥٣⦘ قَالَ أَنْطُونِسُ: زَعَمُوا أَنَّ رَجُلًا نَزَلَ بَطْنَ مَسِيلٍ، فَقِيلَ لَهُ: تَحَوَّلْ عَنْ هَذَا الْمَنْزِلِ، فَإِنَّهُ مَنْزِلٌ خَطِرٌ. فَقَالَ: قَدْ عَمِلْتُ، وَلَكِنْ يُعْجِبُنِي نُزْهَتُهُ وَمَرَافِقُهُ. فَقِيلَ لَهُ: إِنَّمَا تَطْلُبُ الرِّفْقَ لِصَلَاحِ نَفْسِكَ، فَلَا تُخَاطِرْ بِهَا. قَالَ: مَا أُرِيدُ التَّحَوُّلَ عَنْ مَنْزِلِي. فَغَشِيَهُ السَّيْلُ وَهُوَ نَائِمٌ فَذَهَبَ بِهِ، فَقَالَ النَّاسُ: أَبْعَدَهُ اللَّهُ. وَهُمْ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ، كَأَنَّهُمْ يَعْمَلُونَ عَلَى قَوْلِ صَاحِبِ الدَّهْرِ الَّذِينَ قَالُوا: نُنْشَأُ وَنَبِيدُ، وَالْهَالِكُ مِنَّا لَا يَعُودُ.
52