الموسوعة الحديثية - ديوان الوقف السني - عبد اللطيف الهميم (يشترك فيها أكثر من ٣٧ عاملا، كما ورد في المقدمة صـ ٦٣)
الدنيا، وتذهل الأمهات عن أولادهن والأجنة عن ثمرة قلوبهن، وتشتغل كل نفس بما أتاها، فأما الصالحون والأبرار فإنه ينفعهم بكاؤهم يومئذ ويكتب لهم عبادة، وأما الفاسقون والفجار فلا ينفعهم بكاؤهم يومئذ ويكتب عليهم حسرة، فإذا بلغت الشمس والقمر سرة السماء وهو منتصفها جاءها جبريل فأخذ يقودهما فردهما إلى المغرب فلا يقربهما من تلك العيون ولكن يغربهما من باب التوبة" قال عمر - ﵁ -: بأبي أنت وأمي يا رسول الله وما باب التوبة؟ قال: "يا عمر خلق الله باب التوبة خلق المغرب، له مصراعان من ذهب مكللان بالدر والجوهر، ما بين المصراع إلى المصراع مسيرة أربعين عاما للراكب المسرع، فذلك الباب مفتوح منذ يوم خلق الله خلقه إلى صبيحة تلك الليلة عند طلوع الشمس والقمر من مغاربهما فلم يتب عبد من عباد الله ﷿ توبة نصوحا منذ خلق الله ﷿ آدم إلى ذلك اليوم إلا ولجت تلك التوبة من ذلك الباب، ثم ترفع إلى الله ﷿" قال معاذ بن جبل - ﵁ -: بأبي أنت وأمي يا رسول الله وما التوبة النصوح؟ قال: "أن يندم المذنب على الذنب الذي أصاب فيعتذر إلى الله ﷿ ثم لا يعود إليه نية وعزما وجزما كما لا يعود اللبن إلى الضرع"، قال: فيغربهما جبريل ﵇ من ذلك الباب ثم يرد المصراعين فيلتئم ما بينهما صرع قط فإذا أغلق باب التوبة لم يقبل لعبد عند ذلك توبة ولا ينفعه حسنة يعملها في الإسم إلا من كان قبل ذلك محسنا فإنه يجري له وعليه ما كان يجري قبل ذلك فذلك قوله ﷿: ﴿يَوْمَ يَأْتِي
66