خمس رسائل على كتاب الهداية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
خمس رسائل على كتاب الهداية في الفقه الحنفي
وقال تعالى: {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَئِكَةِ إِنِّي خَلَقَ بَشَرًا مِّن طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ، وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ. نَّارِ}.
فبين سبحانه أنَّ خَلَقَ الإنسان - الذي هو أبو البشر - من التراب، وخلق الجان - الذي هو أبو الجن - من مارج من نار، فالمارج بالنسبة إلى الجانَّ كالتراب بالنسبة إلى الإنسان، وأبو البشرِ هو آدم عليه السلام بإجماع العلماء، وأبو الجن هو إبليس عليه اللعنة، على قول الحسن، وهو الذي عليه الأكثر من العلماء، فهما وذرياتهما: الثَّقَلان، وهما المُخاطَبان في سورة الرحمن بقوله تعالى: {فَبِأَيِّ آلَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}، وهما المُخاطَبانِ على ما هو الصحيح في سورة البقرة بقوله تعالى: {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِنَايَتِنَا أُوْلَئِبِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}، وفي سورة طه بقوله تعالى: {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِينَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنُ بِشَايَاتِ رَبِّهِ، وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى.
فكلا الخطابين لأبَوَي الثَّقَلَين، وللثّقلين أيضًا. ولذلك جمع ضمير الخطابِ في قوله: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم في الآيتين، وقال: {فَمَن تَبِعَ} أو
فبين سبحانه أنَّ خَلَقَ الإنسان - الذي هو أبو البشر - من التراب، وخلق الجان - الذي هو أبو الجن - من مارج من نار، فالمارج بالنسبة إلى الجانَّ كالتراب بالنسبة إلى الإنسان، وأبو البشرِ هو آدم عليه السلام بإجماع العلماء، وأبو الجن هو إبليس عليه اللعنة، على قول الحسن، وهو الذي عليه الأكثر من العلماء، فهما وذرياتهما: الثَّقَلان، وهما المُخاطَبان في سورة الرحمن بقوله تعالى: {فَبِأَيِّ آلَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}، وهما المُخاطَبانِ على ما هو الصحيح في سورة البقرة بقوله تعالى: {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِنَايَتِنَا أُوْلَئِبِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}، وفي سورة طه بقوله تعالى: {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِينَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنُ بِشَايَاتِ رَبِّهِ، وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى.
فكلا الخطابين لأبَوَي الثَّقَلَين، وللثّقلين أيضًا. ولذلك جمع ضمير الخطابِ في قوله: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم في الآيتين، وقال: {فَمَن تَبِعَ} أو