اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

خمس رسائل على كتاب الهداية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
خمس رسائل على كتاب الهداية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

خمس رسائل على كتاب الهداية في الفقه الحنفي

الإنسان له قوتان: قوة الإدراك والنظر، وهي القوة العلمية، وما يتبعها من العلم والمعرفة والكلام، وقوة الإرادة والحب، وما يتبعها من النية والعزم والعمل.
فالشبهة تؤثر في فسادِ القوَّةِ العلمية النظرية ما لم يُداوِها ببَذل غاية الوسع في دفعها، والشَّهوةُ تُؤثر فسادا في القوة الإرادية العملية، أي: في الميلِ والشَّوق إلى العملِ ما لم يُداوِها بإخراجها وكبح النفس عمّا أرادته ومالت إليه، مما يُعَوِّقُ عن الطاعةِ وامتثالِ الأوامر واجتنابِ النواهي.
قال الله تعالى في صفة نبيه - صلى الله عليه وسلم - يذكر ما من به عليه من نزاهته وطهارته، مما يلحق غيره من ذلك: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غوى}، فقوله: مَا ضَلَّ دليلٌ على عِلمه ومَعْرِفَته، وأنه على الحق المبين. فعلمه ومعرفته عليه الصلاة والسلام بعيدانِ عن الشبهات، بحيث لا يخطر على باله أدْنى شُبهةٍ تُؤَثّرُ في قُوَّةِ علمه النظرية، وقوله تعالى: {وَمَا غوى}: دليلٌ على كمالِ رُشدِه، وبُعدِه كلَّ البعد عن الشهوة التي تُؤَثّر في القوَّةِ الإرادية، العملية، فهو - صلى الله عليه وسلم - أَبرُّ الناس وأكملُهم في علمه وفي عمله.
وقد وصف - صلى الله عليه وسلم - بذلك خلفاءه من بعدِه وأمرَ باتِّباعهم على سَنَنهِم، فقال: «عليكم بسُنَّتي وسُنّةِ الخُلَفاء الراشدين المهديين من بعدي»، رواه الترمذي وغيره
المجلد
العرض
82%
تسللي / 181