خمس رسائل على كتاب الهداية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
خمس رسائل على كتاب الهداية في الفقه الحنفي
فكان من حكمة الله تعالى أن يبتلى هذه النفوس بالشقاء والنَّصَب في تحصيل مراداتها وشهواتها، نَهمة فى تحصيل الدنيا، مُنْهمكة فى ذلك، وكلما زادت الدنيا ازدادت تلك النفوس طلبا لها، لا ترجو لقاء الله، ورَضِيَت بالحياةِ الدُّنيا واطمئنَّت بها، فحينئذ لا تتفرغ من الخوض بالباطل إلا قليلاً، ولو تفرغت هذه النفوس من ذلك لما كانت أئمة تدعو إلى النار.
فانظر كيفَ أنَّ الله تعالى ذمّ هؤلاء على الخوض في الباطل واتباع الشَّهَوات، وأخبر أن مَن كانت هذه حالته فقد حبط عمله فى الدنيا والآخرة وهو من الخاسرين.
ألا ترى إلى ما أجابَ به أهلُ النارِ أصحاب اليمين من أهل الجنَّة إذْ سألوهم حين دخلوا النار {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ.
فذكروا أن السَّبَبَ في سلوكهم في سَقَر هو الخوض في الباطل وما يتبعه من التكذيب بيوم الدين، وما كان ذلك إلا باتباع الشهوات وعدم بذل الجهد في دفعها، وإيثار الشهوات وما يستلزمه من ترك الصلوات وإطعام ذوي الحاجات، وهذان هما الأصلان اللذان أحدهما: التمسك بالشبهاتِ المؤثرة في القوةِ العِلمية وعدم دفعها، وثانيهما: اتباع الشهوات والاستمتاع بها، وهي المؤثرة في القوَّة العملية حتى تركوا الطاعات البدنية التي أهمها وعمادها الصلاة والطاعات المالية التي هي بذل المال لذوي الحاجات
فانظر كيفَ أنَّ الله تعالى ذمّ هؤلاء على الخوض في الباطل واتباع الشَّهَوات، وأخبر أن مَن كانت هذه حالته فقد حبط عمله فى الدنيا والآخرة وهو من الخاسرين.
ألا ترى إلى ما أجابَ به أهلُ النارِ أصحاب اليمين من أهل الجنَّة إذْ سألوهم حين دخلوا النار {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ.
فذكروا أن السَّبَبَ في سلوكهم في سَقَر هو الخوض في الباطل وما يتبعه من التكذيب بيوم الدين، وما كان ذلك إلا باتباع الشهوات وعدم بذل الجهد في دفعها، وإيثار الشهوات وما يستلزمه من ترك الصلوات وإطعام ذوي الحاجات، وهذان هما الأصلان اللذان أحدهما: التمسك بالشبهاتِ المؤثرة في القوةِ العِلمية وعدم دفعها، وثانيهما: اتباع الشهوات والاستمتاع بها، وهي المؤثرة في القوَّة العملية حتى تركوا الطاعات البدنية التي أهمها وعمادها الصلاة والطاعات المالية التي هي بذل المال لذوي الحاجات