اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

خمس رسائل على كتاب الهداية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
خمس رسائل على كتاب الهداية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

خمس رسائل على كتاب الهداية في الفقه الحنفي

الْمُهْتَدِى وَمَن يُضْلِلْ فَأُولَيْكَ هُمُ الْخَسِرُونَ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ وَآذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَيْكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَيْكَ هُمُ الْغَافِلُونَ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ.
فانظر - رحمك الله - كيف أنه سبحانه بمقتضى حكمته وعزَّتِه وجلاله وكمال قدرته، ولتظهر آثار أسمائه من كونه محمودًا على السراء والضرّاء، وكونه غفوراً رحيماً، توّاباً كريماً، وعزيزاً ذا انتقامٍ شديد العقاب، كما قال: نَبِّى عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ، أنزل آدمَ من الجنة التي كان فيها، والتي وصَفَها بما وصَفَها به في كتابه، من أنه لا يجوعُ فيها ولا يَعْرى، ولا يَظْمَأُ فيها ولا يَضْحى، وأنه يأكلُ منها رَغَدًا حيث شاء، إلى الأرض التي استخلفه وذريته فيها، وسخَّرَها لهم ليمشوا في مناكبها ويأكلوا من رزقه، وإليه النُّشور والمرجع، وأنزل الجان ـ الذي هو أبو الجنّ ـ أيضًا إلى هذه الأرضِ وأسكنه وذريته فيها، لكونهما بمقتضى الحكمة عَدُوَّين لا يجتمعان على مَشْربٍ واحد، لتفاوتِ مَبْدإ خَلْقِهما، فإِنَّ أبا البشر - كما عَلِمتَ - مخلوقٌ من طين، ثم صار صلصالاً كالفخار، وخلق أبا الجنّ من مارج من نار، كما قال تعالى مُخاطبًا بني آدم: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ قَالَ فَاهْبِطَ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ}
المجلد
العرض
85%
تسللي / 181