خمس رسائل على كتاب الهداية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
خمس رسائل على كتاب الهداية في الفقه الحنفي
وأظهروا عجائبها واسْتَكْنَهوا حقائِقَها، واسْتَخْدَمُوها في قضاءِ مآربهم. وتسهيل صعَابِهم، وابتدعوا بواسطتها عجائب الآلات، وغرائب المُخترعات، فركبوا مَتْنَ الهواء وغاصوا في جَوْفِ الماءِ من تِلِغْرافِ بأنواعه، وتلفون بأنواعه، وفوتغراف وغير ذلك، مما لَوْ كان حُصُولُهُ غَيْرَ ظاهِر الأسبابِ لَعَدَّهُ الناسُ من أكبَرِ أنواعِ السِّحْرِ الخَفيّ.
وكان المسلمونَ في صَدْرِ الإسلامِ يَعْمَلُونَ للدنيا كما يعملون للآخِرَة، فَكَمْ لَهُم من اخْتِراع، وكَم لأفكارهم من ابْتِدَاع، وكَمْ لَهُم من رِحْلاتٍ في أنحاء الأرْض، وبحث عن طَائِعِها وسُكَانِها، وبحارها وَمَعادِنِها وغير ذلك، وانْظُرْ إلى كُتُبِهِم في سائِرِ الفُنونِ تَمْلأُ خَزائِنَ المَشْرِقِ والمَغْرِب، وفيها من الأسرارِ العَجَبُ العُجاب، مع أن الذي ضاع منها في الحروب أكثر ممّا بَقِيَ الآن، والله أعلَمُ بِما كان فيها من العلومِ الكَوْنِيّةِ والعُمْرانِيَّة، وما بَقِيَ من تِلكَ العلوم فيما بقي من قليل كتبهم كثير، وكثير جدا.
يَدُلُّك على هذا أنَّهم كانوا فوقَ ما خَطَرَ بِبالِكَ من كمال القوَّةِ النَّظَرِيَّة، والقوَّةِ العَمَلِيَّة، ولكِنْ والأسَفَاه فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيَّا.
فما قام أولئك الذين جاءوا من بَعْدِهم بِشَيْءٍ ممَّا اسْتُخْلِفُوا فِيهِ من علومِ الدّنيا والآخِرَةِ مَعاً ولا عَملوا بها، ولا قاموا بِشَيْءٍ ممّا اسْتَخْلَفَهُمُ الله فيه من علومِ الآخِرَةِ فقط وعَمِلوا لها، إلا قليلٌ منهم قَدْ عَلِمَ وَعَمِلَ شيئًا
وكان المسلمونَ في صَدْرِ الإسلامِ يَعْمَلُونَ للدنيا كما يعملون للآخِرَة، فَكَمْ لَهُم من اخْتِراع، وكَم لأفكارهم من ابْتِدَاع، وكَمْ لَهُم من رِحْلاتٍ في أنحاء الأرْض، وبحث عن طَائِعِها وسُكَانِها، وبحارها وَمَعادِنِها وغير ذلك، وانْظُرْ إلى كُتُبِهِم في سائِرِ الفُنونِ تَمْلأُ خَزائِنَ المَشْرِقِ والمَغْرِب، وفيها من الأسرارِ العَجَبُ العُجاب، مع أن الذي ضاع منها في الحروب أكثر ممّا بَقِيَ الآن، والله أعلَمُ بِما كان فيها من العلومِ الكَوْنِيّةِ والعُمْرانِيَّة، وما بَقِيَ من تِلكَ العلوم فيما بقي من قليل كتبهم كثير، وكثير جدا.
يَدُلُّك على هذا أنَّهم كانوا فوقَ ما خَطَرَ بِبالِكَ من كمال القوَّةِ النَّظَرِيَّة، والقوَّةِ العَمَلِيَّة، ولكِنْ والأسَفَاه فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيَّا.
فما قام أولئك الذين جاءوا من بَعْدِهم بِشَيْءٍ ممَّا اسْتُخْلِفُوا فِيهِ من علومِ الدّنيا والآخِرَةِ مَعاً ولا عَملوا بها، ولا قاموا بِشَيْءٍ ممّا اسْتَخْلَفَهُمُ الله فيه من علومِ الآخِرَةِ فقط وعَمِلوا لها، إلا قليلٌ منهم قَدْ عَلِمَ وَعَمِلَ شيئًا