اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

خمس رسائل على كتاب الهداية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
خمس رسائل على كتاب الهداية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

خمس رسائل على كتاب الهداية في الفقه الحنفي

النوع الثالث: السعادة الحقيقية، وهِيَ سَعادةٌ نَفْسَانِيَّةٌ روحِيَّةٌ قَلْبية، إلأ وهِيَ سعادةُ العِلْم النافعِ وَثَمرتُه، وهِيَ العملُ بِه، فإنها هِيَ السعادةُ الباقية على تقلُّبِ الأحوال، وهِيَ المُصَاحِبَةُ لِلْعبد في الحل والترحال، ودُورُهُ الثلاث: دار الدنيا، ودارُ البَرْزَخ، ودار القرار، ومنها يترقى إلى معارج الفضل ودرجات الكمال، بخلافِ النَّوع الأول من السعادة، فإنه يَصْحَبُهُ في المكان الذي فيه ماله وجاهه، وكذلك النوع الثاني مُعَرَّض للزوال.
هكذا قضت حكمة الله تعالى أنْ يُقَسِّم الجن والإنس إلى قسمين: فريق يعمل للدنيا والآخِرَة، وفريقٌ يعمل للدُّنيا فَقَطْ، ولا هِمَّةَ لَهُمْ إلا الحصول عليها والوصول إليها. فيُوَفِّيهم الله أعمالهم فيها، وهم فيها لا يُبْخَسُونَ شيئًا من أعمالهم.
وإِنَّكَ لَتَرى ذلك واضحا في الغربيين، فإنَّهم لما قاموا فيما اسْتَخْلَفَهُمُ الله فيه من الحَياةِ الدُّنيا، وأتقنوا ذلِكَ غاية الإتقان، وعدلوا فيما بينهم، وطلبوا ذلِكَ بِهِمَّةٍ لا تَكِل، عمل دائم، وعزم قوي وثبات لازم، وتَوَجَّهوا بِكُلِّيَّاتهم وجُزْئِيَّاتِهم إلى عمارةِ الدُّنيا منهمكين في ذلك، مُجِدِّين فيه، مَعَ النَّشاطِ وعَدَمِ الكَسَل، واهتموا اهتماما زائدا بالعلومِ الكَوْنِيَّةِ والعمرانية، حتى قَوِيَتْ مَلَكَتُهم العَمَليّة، فاستخرجوا ما بهر العقول، واسْتَنْبَطوا من أسرارِ الطَّبيعةِ ما يَعِزُّ نَوالُهُ على غَيْرِهم، وتَفَرَّقوا في ذلك إلى دَرجَةٍ لا يَبْلُغُها أحد سواهم، وصرفوا هَمَّهم إلى ذلك، أنهم لما أعطوا الدنيا هذه العناية، وبَذَلوا في سبيلها هذا الجَهْد، وسلكوا إليها السبيل الموصل: سَخَّر الله لهم المادةَ، فاستخرجوا أسرارها، واستنبطوا فوائدها
المجلد
العرض
93%
تسللي / 181