اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

الفصل الثالث فوائد لها صلة بالرسالة

فصرح في هاتين الروايتين أنه إن لم يجد حديثاً صحيحاً يأخذ بأقوال الصحابة، وإلا قاس فأحسن القياس، فما ذكر الحافظ ابن حزم عن الإمام أبي حنيفة يخالف هذه الروايات، وهذه الروايات عن أبي حنيفة مشهورة، بل هي ظاهر الرواية (?)، فكيف يقاومها ما ذكره ابن حزم، مع أنه لم يذكره أئمة الحنفية المتقدمين في كتبهم، كما سيأتي.
3 ـ وكذلك روى كثيرون عن الإمام أبي حنيفة، أنه قال: «لا ينبغي للرجل أن يحدث من الحديث إلا ما يحفظه من يوم سمعه إلى يوم يحدث به» (2).
فالإمام أبو حنيفة رحمه الله كان يشترط في الأخذ بالحديث المنقول عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استمرار حفظ الراوي لمرويه من أن التحمل إلى الأداء من غير تخلل نسيان، كما سيأتي بحثه بالبسط في شرائط أخبار الآحاد.
فالإمام أبو حنيفة الذي يشترط في الأخذ بالحديث هذا الشرط ـ وهو شرط في غاية الصعوبة كما يقوله الحافظ ابن الصلاح - كيف يستدل بالحديث الضعيف؟! فهذه الرواية تخالف ما رواه الحافظ ابن حزم عن الإمام أبي حنيفة. والذي يظهر لي أن مقتضى هذه الروايات عن الإمام أبا حنيفة، وكذا مقتضى الشرط الذي اعتبره في قبول الأخبار، أن لا يصح الاحتجاج عنده إلا بالحديث الصحيح، إلا أن المتأخرين سهلوا في الأمر، فلم يشددوا في قبوله ما شدده الإمام أبو حنيفة، فصححوا الاحتجاج بالحسن في باب الأحكام، كما فعلوا في باب
(?) انظر: البخاري: كشف الأسرار 3: 421، ابن الهمام: التحرير 3: 135 بشرحه التيسير، ابن نجيم: فتح الغفار ص 349 (ط: دار الكتب العلمية)، ابن عابدين: نسمات الأسحار ص ???.
(?) سيأتي تفصيل من رواه في الفصل الأول من الباب الرابع تحت (الشرط السابع).
المجلد
العرض
25%
تسللي / 581