دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الفصل الثالث فوائد لها صلة بالرسالة
الضعيف مقدم على القياس والرأي، ويستأنس - ولا أقول يستدل ـ لهذا التأويل بقول الحافظ ابن تيمية رحمه الله، فإنه قال: «ومن ظن بأبي حنيفة وغيره من أئمة المسلمين أنهم يتعمدون مخالفة الحديث الصحيح لقياس أو غيره فقد أخطأ عليهم، وتكلم إما بظن أوبهوى، فهذا أبو حنيفة يعمل بحديث التوضؤ بالنبيذ في السفر مخالفة للقياس، وبحديث القهقهة مع مخالفته للقياس، لاعتقاده صحتهما وإن كان (?) أئمة الحديث لم يصححوهما» (1).
فكلام العلامة ابن تيمية صريح في أن الإمام أبي حنيفة إنما استدل بهذه الأحاديث لأنها صحيحة عنده، نعم المحدثون لا يصححونها، فعدم تصحيح المحدثين لا يدل على أنه يستدل بالأخبار الضعيفة في باب الأحكام.
وهذا الأمر في غاية الأهمية، فكثير من الناس يقولون: هذا حديث ضعفه الحافظ الفلاني مثلاً ـ ويذكر اسم أحد الحفاظ ـ، فكيف استدل به الإمام مالك أو أبو حنيفة أو الشافعي مثلاً؟! فهذا الإيراد في غاية السقوط؛ فإن كون حديث ضعيفاً عند الحافظ الفلاني - مهما بلغ من الحفظ والإتقان - لا يستلزم أن يكون ضعيفاً عند مالك وأبي حنيفة والشافعي مثلاً، فالتصحيح والتضعيف أمر اجتهادي، كما هو مقرر في موضعه.
فحاصل كلام الحافظ ابن تيمية أن هذه الأحاديث صحيحة عند الإمام أبي حنيفة فاستدل بها، فعلى هذا ينبغي حمل كلام الحافظ ابن حزم، وكذا كلام غيره من الحفاظ الذين نسبوا هذا الرأي إلى الإمام أبي حنيفة، والله أعلم.
(?) ابن تيمية: مجموع الفتاوى 20: 304 - 305.
فكلام العلامة ابن تيمية صريح في أن الإمام أبي حنيفة إنما استدل بهذه الأحاديث لأنها صحيحة عنده، نعم المحدثون لا يصححونها، فعدم تصحيح المحدثين لا يدل على أنه يستدل بالأخبار الضعيفة في باب الأحكام.
وهذا الأمر في غاية الأهمية، فكثير من الناس يقولون: هذا حديث ضعفه الحافظ الفلاني مثلاً ـ ويذكر اسم أحد الحفاظ ـ، فكيف استدل به الإمام مالك أو أبو حنيفة أو الشافعي مثلاً؟! فهذا الإيراد في غاية السقوط؛ فإن كون حديث ضعيفاً عند الحافظ الفلاني - مهما بلغ من الحفظ والإتقان - لا يستلزم أن يكون ضعيفاً عند مالك وأبي حنيفة والشافعي مثلاً، فالتصحيح والتضعيف أمر اجتهادي، كما هو مقرر في موضعه.
فحاصل كلام الحافظ ابن تيمية أن هذه الأحاديث صحيحة عند الإمام أبي حنيفة فاستدل بها، فعلى هذا ينبغي حمل كلام الحافظ ابن حزم، وكذا كلام غيره من الحفاظ الذين نسبوا هذا الرأي إلى الإمام أبي حنيفة، والله أعلم.
(?) ابن تيمية: مجموع الفتاوى 20: 304 - 305.