دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الفصل الثالث فوائد لها صلة بالرسالة
صرح بهذا الأصل من الحنفية الإمام السرخسي. فاستدل الحافظ ابن تيمية بهذا الأصل أن الإمام السرخسي يقول بقطعية أحاديث الصحيحين؛ لأن الصحيحين مما تلقتهما الأمة بالقبول.
يقول الباحث في استدلال الحافظ ابن تيمية رحمه الله نظر من وجهين: الأول: المراد من التلقي عند السرخسي (وهكذا عند الحنفية) هو التلقي في القرن الثاني والثالث، ولا اعتبار للتلقي بعد القرون الثلاثة، وقد سبق كلام السرخسي آنفاً في الجواب عن الإيراد الأول، والصحيحان إنما صنفا بعد القرون الثلاثة، فأنى يصح هذا الاستدلال. الثاني: إن الحديث المتلقى بالقبول في القرن الثاني والثالث أيضاً لا يفيد العلم عند السرخسي وعامة الحنفية، بل يفيد الطمأنينة، فقد قال في «أصوله» 1: 292 بعد ترجيح قول عيسى بن أبان في المشهور: «أن الثابت به علم طمأنينة القلب لا علم اليقين».
2 - رأي الحافظ الكشميري في المسألة: نقل العلامة الميرتهي عن شيخه الحافظ الكشميري رحمه الله، أنه يرى قطعية أحاديث الصحيحين، غير أنه لما كان الدليل الذي أقامه الحافظ ابن الصلاح لا يجري على قواعد الحنفية استدل من جهة أخرى على قطعيتها، فقال في «الفيض الباري 1: 45: «ومن ههنا تبين أن إفادة القطع ليست من جهة إطباق الأمة على أخبارها، بل من جهة ما قلناه من أن النظر في أحوال الرواة وثقتهم وضبطهم وعدالتهم وجلالتهم قد يقتضي إلى الجزم بخبرهم للمعاين العاني المتبصر المعاني».
فكلام الإمام الكشميري هذا يدل على إفادة أحاديث الصحيحين القطع كما يقوله ابن الصلاح، غير أنه أوضح رأيه في الصحيحين إيضاحاً تاماً في موضع أخر من هذا الكتاب، فقال في ختام بحث (الزيادة على كتاب الله بخبر الآحاد) 1: 50: «بقي شيء، وهو أن خبر الصحيحين إذا أفاد القطع وإن كان نظرياً على ما حققناه سابقاً فهل تجوز به الزيادة أو لا؟ والذي عندي أنه لا تجوز؛ لأنها أخبار آحاد بعد، لم ترق إلى مرتبة المتواتر والمشهور، وإفادة القطع شيء آخر، فإنه استفيد من تلقاء الإسناد، ثم هو مقتصر على المطلع المتيقظ حتى لا يكاد يحصل لكثير من الناس ولذا أنكروه، والقطعي الذي يجوز منه الزيادة هو ما أفاد القطع بدون النظر إلى حال الإسناد والفحص في أحوال الرجال وهو المتواتر والمشهور، فاعلمه». انتهى.
يقول الباحث في استدلال الحافظ ابن تيمية رحمه الله نظر من وجهين: الأول: المراد من التلقي عند السرخسي (وهكذا عند الحنفية) هو التلقي في القرن الثاني والثالث، ولا اعتبار للتلقي بعد القرون الثلاثة، وقد سبق كلام السرخسي آنفاً في الجواب عن الإيراد الأول، والصحيحان إنما صنفا بعد القرون الثلاثة، فأنى يصح هذا الاستدلال. الثاني: إن الحديث المتلقى بالقبول في القرن الثاني والثالث أيضاً لا يفيد العلم عند السرخسي وعامة الحنفية، بل يفيد الطمأنينة، فقد قال في «أصوله» 1: 292 بعد ترجيح قول عيسى بن أبان في المشهور: «أن الثابت به علم طمأنينة القلب لا علم اليقين».
2 - رأي الحافظ الكشميري في المسألة: نقل العلامة الميرتهي عن شيخه الحافظ الكشميري رحمه الله، أنه يرى قطعية أحاديث الصحيحين، غير أنه لما كان الدليل الذي أقامه الحافظ ابن الصلاح لا يجري على قواعد الحنفية استدل من جهة أخرى على قطعيتها، فقال في «الفيض الباري 1: 45: «ومن ههنا تبين أن إفادة القطع ليست من جهة إطباق الأمة على أخبارها، بل من جهة ما قلناه من أن النظر في أحوال الرواة وثقتهم وضبطهم وعدالتهم وجلالتهم قد يقتضي إلى الجزم بخبرهم للمعاين العاني المتبصر المعاني».
فكلام الإمام الكشميري هذا يدل على إفادة أحاديث الصحيحين القطع كما يقوله ابن الصلاح، غير أنه أوضح رأيه في الصحيحين إيضاحاً تاماً في موضع أخر من هذا الكتاب، فقال في ختام بحث (الزيادة على كتاب الله بخبر الآحاد) 1: 50: «بقي شيء، وهو أن خبر الصحيحين إذا أفاد القطع وإن كان نظرياً على ما حققناه سابقاً فهل تجوز به الزيادة أو لا؟ والذي عندي أنه لا تجوز؛ لأنها أخبار آحاد بعد، لم ترق إلى مرتبة المتواتر والمشهور، وإفادة القطع شيء آخر، فإنه استفيد من تلقاء الإسناد، ثم هو مقتصر على المطلع المتيقظ حتى لا يكاد يحصل لكثير من الناس ولذا أنكروه، والقطعي الذي يجوز منه الزيادة هو ما أفاد القطع بدون النظر إلى حال الإسناد والفحص في أحوال الرجال وهو المتواتر والمشهور، فاعلمه». انتهى.