دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الفصل الثالث فوائد لها صلة بالرسالة
فائدتان: الأولى: ظهر بما ذكرنا حكم رواية المغفل، فإنه إن كان أغلب أحواله التيقظ، فهو بمنزلة من لا غفلة له في الرواية، وقلما يخلو عنه رجل عدل ضابط، فلا يصير الرجل مجروحاً بالغفلة اليسيرة، وإلا لزم ترك حديث كثير من الضابطين (?). وإن تفاحش ما به الغفلة حتى غلبت على ضبطه وصارت أكثر أحواله، فلا تقبل روايته أصلاً؛ لعدم وجود أصل الضبط المشروط في الرواية، وهذا حكم رواية المساهل والمجازف أيضاً (2).
الثانية: يعرف الضبط بأمرين: 1 - الشهرة، بأن يكون مشهوراً بين الأئمة النقاد بالضبط وجودة الحفظ. 2 - موافقة الضابطين، بأن يكون حديثه مطابقاً لأحاديث الضابطين المعروفين بالضبط، وكذلك سيرته لسيرتهم (?).
(?) للحافظ ابن حبان البستي رحمه الله تعالى كلام جيد حول هذا الموضوع، قال رحمه الله في الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان (?: ??، ترتيب: ابن بلبان، تقديم: کمال حوت، ط: الأولى، دار الباز بمكة، 1407 هـ): «فإن قال: كان حماد - ابن سلمة - يخطئ؟ يقال له: وفي الدنيا أحد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرى عن الخطأ؟! ولو جاز ترك حديث من أخطأ لجاز ترك حديث الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم من المحدثين؛ لأنهم لم يكونوا بمعصومين. فإن قال: حماد قد كثر خطوه؟ قيل له: إن الكثرة اسم يشتمل على معان شتى، ولا يستحق الإنسان ترك روايته حتى يكون منه من الخطأ ما يغلب صوابه، فإذا فحش ذلك منه وغلب على صوابه استحق مجانبة روايته، وأما من كثر خطؤه، ولم يغلب على صوابه فهو مقبول الرواية فيما لم يخطئ فيه، واستحق مجانبة ما أخطأ فيه».
(?) انظر: البزدوي: كنز الوصول ص 166، السرخسي: أصول السرخسي 1: 373.
(?) انظر: ابن الهمام: التحرير ص 314، اللكنوي: ظفر الأماني ص 497.
الثانية: يعرف الضبط بأمرين: 1 - الشهرة، بأن يكون مشهوراً بين الأئمة النقاد بالضبط وجودة الحفظ. 2 - موافقة الضابطين، بأن يكون حديثه مطابقاً لأحاديث الضابطين المعروفين بالضبط، وكذلك سيرته لسيرتهم (?).
(?) للحافظ ابن حبان البستي رحمه الله تعالى كلام جيد حول هذا الموضوع، قال رحمه الله في الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان (?: ??، ترتيب: ابن بلبان، تقديم: کمال حوت، ط: الأولى، دار الباز بمكة، 1407 هـ): «فإن قال: كان حماد - ابن سلمة - يخطئ؟ يقال له: وفي الدنيا أحد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرى عن الخطأ؟! ولو جاز ترك حديث من أخطأ لجاز ترك حديث الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم من المحدثين؛ لأنهم لم يكونوا بمعصومين. فإن قال: حماد قد كثر خطوه؟ قيل له: إن الكثرة اسم يشتمل على معان شتى، ولا يستحق الإنسان ترك روايته حتى يكون منه من الخطأ ما يغلب صوابه، فإذا فحش ذلك منه وغلب على صوابه استحق مجانبة روايته، وأما من كثر خطؤه، ولم يغلب على صوابه فهو مقبول الرواية فيما لم يخطئ فيه، واستحق مجانبة ما أخطأ فيه».
(?) انظر: البزدوي: كنز الوصول ص 166، السرخسي: أصول السرخسي 1: 373.
(?) انظر: ابن الهمام: التحرير ص 314، اللكنوي: ظفر الأماني ص 497.