دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الفصل الرابع العدالة
المطلب الثاني
حكم الرواية عن المبتدع
الرواية عن المبتدع مسألة اختلفت فيها آراء الفقهاء والحفاظ والمحدثين، فمنهم من مشدد في الأخذ عنه حتى لم يجوز الرواية عن صاحب البدعة كالإمام مالك بن أنس رحمه الله، ومنهم من مسهل يجوز الرواية عنه بعد ما عرف ثقته، وقد اختلف أئمة الحنفية فيه اختلافاً شديداً، وبعد مراجعة الكتب يمكن أن نلخص مذاهبهم - حسب تتبعي - في أربعة:
المذهب الأول: لا تقبل روايتهم مطلقاً دون أي تفصيل.
وهذا مذهب الإمام السرخسي رحمه الله تعالى، فإنه قال: «وأما صاحب الهوى؛ فقد بينا أن الصحيح أنه لا تعتمد روايته في أحكام الدين وإن كانت شهادتهم مقبولة إلا الخطابية. فأما في أخبار الدين؛ فيتوهم بهذا التعصب لإفساد طريق الحق على من هو محق، حتى يجيبه إلى ما يدعو إليه من الباطل، فلهذا لا تعتمد روايته، ولا تجعل حجة في باب الدين، والله أعلم» (1).
فلم يقبل الإمام السرخسي رواية صاحب الهوى سواء كان داعياً أو لا؛ لأن هواه تجره إلى الدعوة، فلا يؤتمن عليه في باب الرواية أن يتقول، فلا تعتمد روايته أصلاً. وقد اختلف الأصوليون من الحنفية في رأي الإمام البزدوي رحمه الله تعالى، هل هو يوافق الإمام السرخسي في عدم القبول أم له رأي آخر؟
(?) السرخسي: أصول السرخسي 1: 373 - 374.
حكم الرواية عن المبتدع
الرواية عن المبتدع مسألة اختلفت فيها آراء الفقهاء والحفاظ والمحدثين، فمنهم من مشدد في الأخذ عنه حتى لم يجوز الرواية عن صاحب البدعة كالإمام مالك بن أنس رحمه الله، ومنهم من مسهل يجوز الرواية عنه بعد ما عرف ثقته، وقد اختلف أئمة الحنفية فيه اختلافاً شديداً، وبعد مراجعة الكتب يمكن أن نلخص مذاهبهم - حسب تتبعي - في أربعة:
المذهب الأول: لا تقبل روايتهم مطلقاً دون أي تفصيل.
وهذا مذهب الإمام السرخسي رحمه الله تعالى، فإنه قال: «وأما صاحب الهوى؛ فقد بينا أن الصحيح أنه لا تعتمد روايته في أحكام الدين وإن كانت شهادتهم مقبولة إلا الخطابية. فأما في أخبار الدين؛ فيتوهم بهذا التعصب لإفساد طريق الحق على من هو محق، حتى يجيبه إلى ما يدعو إليه من الباطل، فلهذا لا تعتمد روايته، ولا تجعل حجة في باب الدين، والله أعلم» (1).
فلم يقبل الإمام السرخسي رواية صاحب الهوى سواء كان داعياً أو لا؛ لأن هواه تجره إلى الدعوة، فلا يؤتمن عليه في باب الرواية أن يتقول، فلا تعتمد روايته أصلاً. وقد اختلف الأصوليون من الحنفية في رأي الإمام البزدوي رحمه الله تعالى، هل هو يوافق الإمام السرخسي في عدم القبول أم له رأي آخر؟
(?) السرخسي: أصول السرخسي 1: 373 - 374.