اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

الفصل الأول تأصيل القواعد عند أئمة الحنفية المتقدمين

لما أتى عيسى بن هارون إلى المأمون بتلك الأحاديث التي أخرجها على أصحابنا، وزعم أنهم خالفوها، قال المأمون لإسماعيل بن حماد ابن أبي حنيفة، وبشر، وليحيى ابن أكثم، ولمحمد بن سماعة: إن لم تُثبتوا الحجة لأصحابكم على هذه الأقوال بمثل هذه الأخبار وإلا منعتكم من الفتوى بهذا القول.
فوضع إسماعيل بن حماد كتاباً كان سباباً كله، وتكلّف يحيى فلم يعمل شيئاً، وتكلّف بشر فلم يعمل شيئاً، فبلغ ذلك عيسى بن أبان، ولم يكن يدخل على المأمون قبل ذلك، فوضع كتاب «الحجة الصغير»، فابتدأ فيه بوجوه الأخبار، وكيف نقل، وما يجب قبوله منها، وما يجب ردّه، وما يجب علينا، وما إذا سمعنا المتضاد منها، وكشف الأحوال في ذلك.
ثم وضع لتلك الأحاديث أبواباً، وذكر في كل باب حجة أبي حنيفة ومذهبه، وما له فيه من الأخبار، وما له فيه من القياس حتى استقصى ذلك استقصاء حسناً، وعمل في كتابه حتى صار إلى يد المأمون، فلما قرأ، قال: هذا جواب القوم اللازم لهم، ثم أنشأ يقول:
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداء له وخصوم
كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً و بَغْياً إنه لدميم
ثم سأل عن واضع ذلك الكتاب، عن أحواله، فأخبر به، فأمر به منذ يومئذ، فصار يحضر مع الفقهاء (1).
(?) وأشار إلى هذه القصة الحافظ القرشي في «الجواهر المضية» 2: 679، (تحقيق: عبد الفتاح محمد حلو، مطبعة عيسى البابي الحلبي، مصر، ???? هـ)، والحافظ المحقق ابن قطلوبغا في «تاج التراجم ص ???، (تحقيق: محمد خير رمضان يوسف، ط: الأولى، دار القلم دمشق، 1413هـ)، وطاش كبري زاده في «طبقات الفقهاء» ص 32.
المجلد
العرض
4%
تسللي / 581