اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

الفصل الأول تأصيل القواعد عند أئمة الحنفية المتقدمين

ما خرجنا، فقال: كان بيني وبين النور ستر، فارتفع عنّي، ما ظننت أن في ملك الله مثل هذا الرجل يظهره للناس! ولزم محمد بن الحسن لزوماً شديداً حتى تفقه». وهذا الخبر كما يدل على حفظهما للحديث، كذلك يدل على أمر ثالث، أمر قد فقد في هذه الأعصار، وكان ينبغي أن يتزين به العلماء والفقهاء، وهو رحابة الصدر، واللين عند الكلام مع الخصم في المسائل الفقهية، انظر إلى قول الإمام محمد: «يا بني!»، هذه الكلمة تحمل معاني من اللين والمحبة ورحابة الصدر. ثم نصحه بأمر آخر، به يرتفع الاختلاف في كثير من المجالات، وهو قوله: لا تشهد علينا حتى تسمع منا» (1).
(?) هذا هو المشهور في سبب تفقه عيسى بن أبان على الإمام محمد، وقد أسنده الحفاظ كما أسلفته، وذكر العلامة الفقيه علاء الدين الكاساني (ت 587 هـ) في (بدائع الصنائع» سبباً آخر، فقال في صلاة المسافر: «فصل: وأما بيان ما يصير المسافر به مقيماً (1: ??? - بعد ذكر أن الحاج إذا دخل مكة في أيام العشر ونوى الإقامة خمسة عشر يوماً لا يصح؛ لأنه لا بد له من الخروج إلى العرفات، فلا تتحقق نية إقامته خمسة عشر يوماً -: قيل: كان سبب تفقه عيسى بن أبان هذه المسألة، وذلك أنه كان مشغولاً بطلب الحديث، قال: فدخلت مكة في أول العشر من ذي الحجة مع صاحب لي، وعزمت على الإقامة شهراً، فجعلت أتم الصلاة، فلقيني بعض أصحاب أبي حنيفة، فقال: أخطأت، فإنك تخرج إلى منى وعرفات، فلما رجعت من منى بدا لصاحبي أن يخرج وعزمت على أن أصاحبه، وجعلت أقصر الصلاة، فقال لي صاحب أبي حنيفة: أخطأت، فإنك مقيم بمكة، فما لم تخرج منها لا تصير مسافراً، فقلت: أخطأت في مسألة في موضعين، فدخلت مجلس محمد واشتغلت بالفقه».
وقد حكى هذه القصة الإمام السرخسي رحمه الله في (المبسوط» ?: ???، والمحقق ابن نجيم في البحر الرائق ?: ???، (تحقيق: أحمد عزو عناية، ط: الأولى، دار إحياء التراث العربي بيروت، 1422 هـ)، والعلامة ابن عابدين في رد المحتار ?: 126 (ط: ايج ايم سعيد كراتشي)، باب صلاة المسافر.
المجلد
العرض
5%
تسللي / 581