اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

الفصل الرابع العدالة

بحث حول مكانة الإمام أبي حنيفة في الحديث وكثرة مروياته هذا باب خاض فيه كثيرون، فمنهم من منتقد لأبي حنيفة، ومنهم من مادح له، غير أن من أنصف عرف أن له مكانة رفيعة في حفظ الأحاديث، يدل له أمران: 1 - اتفق جماهير الأمة على أن أبا حنيفة بلغ رتبة الاجتهاد، كما اتفقوا على أن من شرط المجتهد أن يكون له معرفة تامة بأحاديث الأحكام، وإلا لا يسوغ له الاجتهاد.
2 ـ سبيل الوقوف لنا وللمتأخرين لمعرفة حفظ الرجل وكثرة اطلاعه فيه ما أثبته الأئمة في طبقات الحفاظ، فلو ذكروا رجلاً في طبقاتهم فهو دليل حفظه، فأبوحنيفة أثبته الحفاظ في طبقاتهم، فهذا الحافظ الذهبي إمام هذه الصناعة في العصور المتأخرة يعده من الحفاظ في تذكرة الحفاظ 1: 168، وكذا السيوطي في طبقات الحفاظ ص ??، وقد عده في طبقاتهم» كثير من الأئمة، كما استوعبه شيخ شيخنا العلامة النعماني رحمه الله في مكانة الإمام أبي حنيفة في الحديث» ص 58 - 68.
وتكفي على حفظه للحديث شهادة تلميذه وخريجه الإمام الحافظ القاضي المجتهد أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم رحمه الله حيث قال: «ربما ملت إلى الحديث، وكان هو أبصر بالحديث الصحيح (منّي». رواه الصَّيْمَريُّ في «أخباره» ص ??، والخطيب في «تاريخه» 15: 466، والمُوفّق في مناقبه» ?: ??.
ولا يخفى على الباحث ما لأبي يوسف من المكانة السامية الرفيعة بين المحدثين، لقد أطبقوا شرقاً وغرباً على جودة حفظه، وسعة اطلاعه في الحديث، وقد تحدثت عنه في (التمهيد: المبحث الثاني من الفصل الأول).
فشهادة أبي يوسف شهادة عظيمة من رجل أذعن له الموافق والمخالف من الحفاظ، ولا شك أن أبا يوسف أعلم بأبي حنيفة من ابن حبان وغيرهم ممن جرحوه مع الاعتراف بجلالتهم؛ لأنه جالسه وصاحبه، فعرف منزلته الرفيعة، يقول العلامة ابن تيمية رحمه الله في مجموع فتاواه» 4: 192 «أبويوسف، و محمد، وزفر أعلم الناس بأبي حنيفة».
المجلد
العرض
61%
تسللي / 581