دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الفصل الرابع العدالة
المبحث الثالث حكم المرسل عند أئمة الحنفية لأئمة الحنفية بعض اختلاف في المرسل، قبوله، وتحديده، وأحكامه، وقد استوعب الإمام المحقق الأصولي أبوبكر الجصاص الرازي مذاهب أئمة الحنفية واختلافاتهم فيه فأجاد، فنصوصه أقدم مصدر موثوق في نقل مذهب الحنفية واختلافاتهم، فأنقل كلامه برمته، ثم أتكلم عما هو الراجح لديهم إن شاء الله.
قال: «مذهب أصحابنا أن مراسيل الصحابة والتابعين مقبولة، وكذلك عندي قبوله في أتباع التابعين بعد أن يُعرف بإرسال الحديث عن العدول الثقات. فأما مراسيل من كان في القرن الرابع من الأئمة: فإني كنت أرى بعض شيوخنا يقول: إن مراسيلهم غير مقبولة؛ لأنه الزمان الذي روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الكذب يفشو فيه قال ــ القائل الجصاص -: فإذا كان الغالب على أهل الزمان الفساد والكذب لم نقبل فيه إلا خبر من عرفناه بالعدالة والصدق والأمانة.
ولم أر أبا الحسن الكرخي يفرق بين المراسيل من سائر أهل الأعصار. أما عيسى بن أبان فإنه قال: من أرسل من أهل زماننا حديثاً عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن كان من أئمة الدين، وقد نقله عن أهل العلم فإنّ مرسله مقبول كما يقبل مسنده، ومن حمل عنه الناس المسند ولم يحملوا عنه المرسل، فإن مرسله عندنا موقوف. قال أبو بكر رحمه الله: والصحيح عندي وما يدل عليه مذهب أصحابنا أن مرسل التابعين وأتباعهم مقبول ما لم يظهر منهم ريبة، وكذلك كان مذهب أبي حنيفة،
قال: «مذهب أصحابنا أن مراسيل الصحابة والتابعين مقبولة، وكذلك عندي قبوله في أتباع التابعين بعد أن يُعرف بإرسال الحديث عن العدول الثقات. فأما مراسيل من كان في القرن الرابع من الأئمة: فإني كنت أرى بعض شيوخنا يقول: إن مراسيلهم غير مقبولة؛ لأنه الزمان الذي روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الكذب يفشو فيه قال ــ القائل الجصاص -: فإذا كان الغالب على أهل الزمان الفساد والكذب لم نقبل فيه إلا خبر من عرفناه بالعدالة والصدق والأمانة.
ولم أر أبا الحسن الكرخي يفرق بين المراسيل من سائر أهل الأعصار. أما عيسى بن أبان فإنه قال: من أرسل من أهل زماننا حديثاً عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن كان من أئمة الدين، وقد نقله عن أهل العلم فإنّ مرسله مقبول كما يقبل مسنده، ومن حمل عنه الناس المسند ولم يحملوا عنه المرسل، فإن مرسله عندنا موقوف. قال أبو بكر رحمه الله: والصحيح عندي وما يدل عليه مذهب أصحابنا أن مرسل التابعين وأتباعهم مقبول ما لم يظهر منهم ريبة، وكذلك كان مذهب أبي حنيفة،