اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

الفصل الرابع العدالة

وإنما ذكرت رأيهما منفصلاً؛ لأن فرقاً بين رأيهما ورأي ابن أبان، فهما يقدمان المرسل على المسند كما يقوله ابن أبان، لكن بشرط أن يكون المرسل إماماً من الأئمة، وهذا الشرط لا يوجد في رأي ابن أبان.
الرأي الثاني: المسند أقوى من المرسل، وهذا رأي الإمام الحافظ أبي جعفر الطحاوي رحمه الله (?)، واختاره أيضاً الإمام المحقق أبو بكر الجصاص (?)، (?) نسبه إليه الحافظ المحقق صلاح الدين العلائي في جامع التحصيل» ص 34، فقال: قال أكثر المالكية والمحققون من الحنفية كأبي جعفر الطحاوي، وأبي بكر الرازي: بتقديم المسند على المرسل عند التعارض، وإن المرسل وإن كان يحتج به ويوجب العمل ولكنه دون المسند».
ونسب هذا الرأي إليه أيضاً المحقق محمد أكرم السندي في إمعان النظر» ص 103، والحافظ الكشميري في العرف الشذي ?: ???، باب ما جاء في نصب القدمين ووضع اليدين»، و ?: 437، باب ما جاء في القنوت في الفجر (ط: دار الكتب العلمية).
فعلم من نقولهم هذه أن الطحاوي يقدم المسند على المرسل، غير أني لم أجد نصاً صريحاً عن الإمام الطحاوي في تقديمه المسند على المرسل في كتبه، فاعتمدت على نقل هذه الأئمة الثلاثة المتقنين المحققين، والله أعلم.
(?) صرح باختياره هذا الرأي الحافظ العلائي والمحقق محمد أكرم السندي كما ذكرته في التعليق السابق، وقد تكلم الجصاص عن المرسل في فصوله ?: 30 - 40، لكنه لم يصرح فيه بتقديم المسند، وترى الباحثة حفصة بنت الصغير في رسالتها الحديث المرسل بين القبول والرد 2: 454 ـ وهي رسالة نافعة حافلة لأبحاث المرسل - (ط: الأولى، دار الأندلس الخضراء ودار ابن حزم، 1420 هـ) أن المسند والمرسل سواء عند الجصاص.
ولعلها استدلت بقول الجصاص في فصوله ?: 34: «أن المسند والمرسل واحد لا فرق بينهما فيما يتعلق بهما من الحكم، وهو الذي نقوله».
ويظهر للباحث: أنه لا يصح هذا الاستدلال من النص المذكور؛ لأن الجصاص لا يريد بهذا النص أنهما سواء من حيث القوة، وإنما يريد به أنهما سواء من حيث الحجة ولزوم العمل به، وأسوق إليك مثالاً يؤيد ما قلته: =
المجلد
العرض
75%
تسللي / 581