دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الفصل الرابع العدالة
وحكم المصنف بجواز ذلك؛ لأنه دائر بين كونه تأويله أو مسموعه، وكل منهما من الصحابي مقدم على غيره. ومجمل ومتشابه، فقالوا: لا يتصوّر نقله بالمعنى؛ لأنه فرع معرفة المعنى، ولا يمكن فيها. والمصنّف يقول كذلك، ولكن نقول: إذا عين معنى أنه المراد حكمنا بأنه سمعه على وزان حكمنا في تركه - أي: العمل بما رواه الصحابي نفسه ـ أنه سمع الناسخ حكماً ودليلاً» (1).
(?) ابن أمير حاج: التقرير والتحبير 2: 287.
تنبيه: قال الإمام المحقق الكوثري رحمه الله في فقه أهل العراق وحديثهم» ص 35 ـ وهو يعد شروط أخبار الآحاد -: وكذلك اقتصار تسويغ الرواية بالمعنى على الفقيه مما يراه أبو حنيفة حتماً». ونقل قول الإمام الكوثري رحمه الله هذا العلامة المحقق المحدث محمد عوامة حفظه الله في كتابه «أثر الحديث الشريف في اختلاف الفقهاء ص ??، وجعله فارقاً بين الحنفية والآخرين. فيعلم من كلامهما أن الفقاهة شرط مطلقاً في الرواية بالمعنى دون أي تفصيل، وهذا القول لا يوافق ما قاله أئمة الحنفية على ما مر آنفاً.
ثم رأيت بعد أن الإمام الكوثري رحمه الله قد قال في النكت الطريفة» ص 92: «وأما ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى بفقه الراوي، ولا سيما في موضع الرواية بالمعنى كما فعل أبو حنيفة مع الأوزاعي في مسألة رفع اليدين عند الركوع فأمر يجب الأخذ به». انتهى كلامه. فترى أنه لم يشترط فقه الراوي للأخذ بروايته، بل جعله من باب الترجيح، وخاصة في الرواية بالمعنى، فهذا عين مذهب الحنفية الموافق لأصولهم؛ لأن فقه الراوي من باب الترجيح عندهم كما سيأتي في موضعه إن شاء الله، وليس بشرط كما هو المفهوم من «فقه أهل العراق».
فأئمة الحنفية يتشبثون بفقه الراوي أكثر من غيرهم، ولهذا أفردهم بالذكر الإمام الكوثري رحمه الله، والله أعلم بالصواب.
(?) ابن أمير حاج: التقرير والتحبير 2: 287.
تنبيه: قال الإمام المحقق الكوثري رحمه الله في فقه أهل العراق وحديثهم» ص 35 ـ وهو يعد شروط أخبار الآحاد -: وكذلك اقتصار تسويغ الرواية بالمعنى على الفقيه مما يراه أبو حنيفة حتماً». ونقل قول الإمام الكوثري رحمه الله هذا العلامة المحقق المحدث محمد عوامة حفظه الله في كتابه «أثر الحديث الشريف في اختلاف الفقهاء ص ??، وجعله فارقاً بين الحنفية والآخرين. فيعلم من كلامهما أن الفقاهة شرط مطلقاً في الرواية بالمعنى دون أي تفصيل، وهذا القول لا يوافق ما قاله أئمة الحنفية على ما مر آنفاً.
ثم رأيت بعد أن الإمام الكوثري رحمه الله قد قال في النكت الطريفة» ص 92: «وأما ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى بفقه الراوي، ولا سيما في موضع الرواية بالمعنى كما فعل أبو حنيفة مع الأوزاعي في مسألة رفع اليدين عند الركوع فأمر يجب الأخذ به». انتهى كلامه. فترى أنه لم يشترط فقه الراوي للأخذ بروايته، بل جعله من باب الترجيح، وخاصة في الرواية بالمعنى، فهذا عين مذهب الحنفية الموافق لأصولهم؛ لأن فقه الراوي من باب الترجيح عندهم كما سيأتي في موضعه إن شاء الله، وليس بشرط كما هو المفهوم من «فقه أهل العراق».
فأئمة الحنفية يتشبثون بفقه الراوي أكثر من غيرهم، ولهذا أفردهم بالذكر الإمام الكوثري رحمه الله، والله أعلم بالصواب.