اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

الفصل الخامس ألفاظ الجرح والتعديل

فقدم النسخ الاجتهادي على الجمع، فيعود إيراد أئمة المذاهب الأخرى بأن إخراج نص شرعي عن العمل به مع إمكان الجمع بينهما خلاف الأصل. ويظهر لي أن اعتراضهم هنا في غاية القوة، فإنه ليس هنا نص على النسخ وإنما هو اجتهاد من المجتهد، فينبغي أن يقدم الجمع على النسخ الاجتهادي، ويدل عليه كلام كبار أئمة الحنفية رحمهم الله أيضاً.
قال الإمام عيسى بن أبان رحمه الله ـ متحدثاً عن تعارض الخبرين ــ: «وإن كان أحدهما متقدماً عن الآخر، والناس مختلفون في العمل بهما، فإن احتملا الموافقة والجمع بينهما استعمل الاجتهاد، وإن لم يحتملا الموافقة فالآخر ناسخ للأول» (?). وقال الإمام الحافظ الطحاوي: «أولى الأشياء إذا روي حديثان عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاحتملا الاتفاق واحتملا التضاد، أن نحملهما على الاتفاق لا على التضاد» (?). وقال الإمام المحقق الجصاص الرازي: متى أمكننا استعمال الآية من غير إيجاب نسخ لها لم يجز الحكم بنسخها (?). وقال أيضاً: «هذان الخبران قد رويا عن جابر عن النبي، وغير جائز أن نجعلهما متعارضين مع إمكان استعمالهما جميعاً، وقد يمكننا استعمالهما على الوجه الذي ذكرنا، ومخالفونا يجعلونهما متعارضين ويسقطون أحدهما بالآخر» (4).
فهذه النصوص من كبار الحنفية صريحة في أنه إذا أمكن الجمع والتوفيق بين الحديثين المتعارضين فلا يصار إلى النسخ الاجتهادي، والله أعلم.
(?) انظر: الجصاص: الفصول في الأصول 2: 43. (?) الطحاوي: شرح معاني الآثار (?: 358، باب شرب الماء قائماً». (?) الجصاص: أحكام القرآن ?: ??. (4) الجصاص: أحكام القرآن ?: 248، ذكر الخلاف في الشفعة بالجوار».
المجلد
العرض
95%
تسللي / 581