أيقونة إسلامية

دور علماء الشريعة في النهوض بالدراسات الجامعية (معاصر)

صلاح أبو الحاج
دور علماء الشريعة في النهوض بالدراسات الجامعية (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع مواجهة ضعف العلم الشرعي

الشرعية ظهرت لنا مشكلات وعيوب لها لا بُدَّ من معالجتها؛ لإتمام المسير وتحقيق المراد والمقصود، ومنها:
أولاً: انتقال المواد من العلمية إلى الثقافية؛ فبعد أن كان الطالب في العصور السابقة يدرس الفقه فيصير فقيهاً، والحديث فيصير محدثاً، والعقيدة فيصير متكلّماً، وهكذا، فإنه بدراسته الجامعية في أحد هذه التخصصات يبقى يحوم حول الثقافة الفقهية أو الحديثية أو الكلامية، دون أن يضبطها ويتمكّن منها، ومرجع ذلك أسباب أَهمّها عدم تدريس الكتب الأصيلة في كلّ تخصّص، وإنّما الاعتماد فيها على كتب عصريّة أو ما شابهها ممّا لا يعطي المادّة حقّها من العمق والعرض الصحيح.
فمثلاً في المقررات الفقهيّة صار التدريس معتمداً إلى حدٍّ كبيرٍ على المقارنة بين المذاهب الفقهية والترجيح بينها، فالطالبُ بهذه الطريقة لا يدرس في المادة إلا أمهات المسائل الفقهية مع الخلاف فيها وأدلتها الإجمالية، فلا يتمكّن من ضبطها؛ لأن الفقه هو الفروع التفصيلية.
ويضعف الورع والتقوى في قلبه؛ لأنّ في دراسته إعانة لشيطان نفسه عليه، ففي كلِّ مسألةٍ لديه أقوال للفقهاء تميل نفسه مع أيسرها وأَخفّها عليه إن لم تتركها مطلقاً، وتقول: في المسألة خلاف وسعة، وفي ذلك رخصة لي بعدم التزامها وتطبيقها في حياتي.
المجلد
العرض
65%
تسللي / 89