أيقونة إسلامية

رسالة العينة

عالم محمد بن حمزة الكوزحصاري الأيديني
رسالة العينة - عالم محمد بن حمزة الكوزحصاري الأيديني

رسالة العينة للكوزلحصاري

الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة. فقال: «لا تفعل، بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبا».
وحينئذ لا يخفى أنه إشارة إلى قياس بيع العينة على ما ذكر في هذا الحديث من البيع. وأنت خبير بأنه مع الفارق، فإن فائدة تحريم الربا عندنا، على ما فصله الشيخ الإمام كمال الدين بن الهمام، وحققه في شرح الهداية، صيانة أموال الناس عن الضياع، وقد وجدت في الأصل دون الفرع.
وقد ترك كثير من مشايخنا، قول أبي يوسف في تعميم نفي كراهة الحيلة وفرقوا بين الحيلة الشرعية بالكراهة وعدمها، بعد اعترافهم بصحتها، فإن فائدة الحكم إن لم توجد في صورة الحيلة فتكره، وإلا فلا.

قال البزازي في فتاواه: اشترى فضة كثيرة بفضة قليلة معها شيء غيرها، إن لم يكن لهذا الغير قيمة، ككف من تراب أو حصاة، لا يجوز البيع للربا، وإن كان لها قيمة تساوي الفضة الزائدة من ذلك الطرف، أو أنقص من المساواة، قدر ما يتغابن الناس فيه كغلسة 4 أو جوزة، يجوز بلا كراهة، وإلا يجوز بالكراهة. انتهى. فحكم بالكراهة حيث انتفت الفائدة، وبعدها حيث وجدت.
وقال صاحب الهداية وغيره: والمأخوذ يعني في الاحتيال لإسقاط الاستبراء، قول أبي يوسف، إذا علم أن بائعها لم يقربها في طهرها ذلك، وقول محمد فيما إذا قربها. انتهى.
ولما كانت الحكمة فيه تعرف براءة الرحم، صيانة للمياه المحترمة عن الاختلاط، والأنساب عن الاشتباه، حكموا بكراهته في الوجه الثاني، لعدم التعرف وبعدها في الوجه الأول، لوجوده.
وقال صدر الشريعة: وهذا يعني الاحتيال لإسقاط الزكاة، في غاية الشناعة لأنه إيثار للبخل، وقطع رزق الفقراء الذي قدره الله تعالى في مال الأغنياء، والانخراط في سلك الذين يكنزون الذهب والفضة، ولا ينفقونها في سبيل الله تعالى». انتهى.
ولما انتفت فيه فائدة وجوب الزكاة، التي هي إزالة رذيلة البخل، ودفع حاجة الفقراء، مع ضميمة الانخراط المذكور، حكم بشناعته وقبحه.
المجلد
العرض
88%
تسللي / 8