رسالة في الاعتكاف (1122) - عالم محمد بن حمزة الكوزحصاري الأيديني
رسالة في الاعتكاف للكوزلحصاري
ويدل على ما ادعيناه أيضًا ما ذكره الشيخ الإمام كمال الدين ابن الهمام، في شرح الهداية، من أن مقتضى النظر أنه لو شرع في المسنون أعني: العشر الأواخر بنية، ثم أفسده، أن يجب قضاؤه، تخريجا على قول أبي يوسف في نفل الصلاة ناويا أربعا، لا على قولهما. انتهى.
وأما الترخص في الخروج أقل من نصف يوم، بما ذهب إليه أبو يوسف ومحمد، من أن المعتكف إذا خرج أقل من نصف يوم لا يفسد اعتكافه، فلا يفيد وجود القدر المسنون عندهما، ولا الجواز والحل، إذ لا يستلزمهما عدم الفساد، وإنما يستلزم استجماع الشرائط والأركان، وانتفاء المنافي.
بل قد أخرج محمد في موطئه عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: كان رسول الله عليه السلام إذا اعتكف يدني إلي رأسه فَأَرَجُلُهُ؛ وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان. ثم قال: قال محمد و به نأخذ، لا يخرج الرجل إذا اعتكف، إلا لغائط أو بول. وهو قول أبي حنيفة رحمه الله».
على أن الشيخ الإمام كمال الدين بن الهمام قال في قول صاحب الهداية، وقالا لا يفسد حتى يكون نصف يوم، وهو الاستحسان لأن في القليل ضرورة. وأنا لا أشك أن من خرج من المسجد إلى السوق للعب أو اللهو أو القمار من بعد الفجر إلى ما قبل نصف النهار، كما هو قولهما. ثم قال يا رسول الله أنا معتكف، قال ما أبعدك عن العاكفين.
ولا يتم مبنى هذا الاستحسان، فإن الضرورة التي يناط بها التخفيف هي الضرورة اللازمة أو الغالبة الوقوع ومجرد عروض ما يلجئ ليس بذلك، ألا يرى أن من عرض له في الصلاة مدافعة الأخبثين على وجه عجز عن دفعه حتى خرج منها لا يقال ببقاء صلاته مع أنه يحكم به مع السلس مع تحقق الضرورة والإلجاء، ويسمى ذلك معذورًا دون هذا مع أنهما يجيزانه 4 بغير ضرورة أصلا إذ المسألة هي أن خروجه أقل من نصف يوم لا يفسد مطلقا سواء كان لحاجة أو لا، بل للعب ولو سلم أن القليل غير مفسد لم يلزمه تقديره بما هو قليل بالنسبة إلى مقابلة من بقية تمام يوم بل بما يعد كثيرا في نظر العقلاء الذين فهموا معنى العكوف وأن الخروج ينافيه انتهى.
وأما تشبتهم لإثبات ما توهموه بقول علمائنا: وأقل النفل ساعة»، بناء على شمول النقل للسنة المؤكدة، ففاسد، إذ على تقدير تسليمه لا يلزم من كون الشيء أقل الأعم، كونه أقل الأخص.
وأما الترخص في الخروج أقل من نصف يوم، بما ذهب إليه أبو يوسف ومحمد، من أن المعتكف إذا خرج أقل من نصف يوم لا يفسد اعتكافه، فلا يفيد وجود القدر المسنون عندهما، ولا الجواز والحل، إذ لا يستلزمهما عدم الفساد، وإنما يستلزم استجماع الشرائط والأركان، وانتفاء المنافي.
بل قد أخرج محمد في موطئه عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: كان رسول الله عليه السلام إذا اعتكف يدني إلي رأسه فَأَرَجُلُهُ؛ وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان. ثم قال: قال محمد و به نأخذ، لا يخرج الرجل إذا اعتكف، إلا لغائط أو بول. وهو قول أبي حنيفة رحمه الله».
على أن الشيخ الإمام كمال الدين بن الهمام قال في قول صاحب الهداية، وقالا لا يفسد حتى يكون نصف يوم، وهو الاستحسان لأن في القليل ضرورة. وأنا لا أشك أن من خرج من المسجد إلى السوق للعب أو اللهو أو القمار من بعد الفجر إلى ما قبل نصف النهار، كما هو قولهما. ثم قال يا رسول الله أنا معتكف، قال ما أبعدك عن العاكفين.
ولا يتم مبنى هذا الاستحسان، فإن الضرورة التي يناط بها التخفيف هي الضرورة اللازمة أو الغالبة الوقوع ومجرد عروض ما يلجئ ليس بذلك، ألا يرى أن من عرض له في الصلاة مدافعة الأخبثين على وجه عجز عن دفعه حتى خرج منها لا يقال ببقاء صلاته مع أنه يحكم به مع السلس مع تحقق الضرورة والإلجاء، ويسمى ذلك معذورًا دون هذا مع أنهما يجيزانه 4 بغير ضرورة أصلا إذ المسألة هي أن خروجه أقل من نصف يوم لا يفسد مطلقا سواء كان لحاجة أو لا، بل للعب ولو سلم أن القليل غير مفسد لم يلزمه تقديره بما هو قليل بالنسبة إلى مقابلة من بقية تمام يوم بل بما يعد كثيرا في نظر العقلاء الذين فهموا معنى العكوف وأن الخروج ينافيه انتهى.
وأما تشبتهم لإثبات ما توهموه بقول علمائنا: وأقل النفل ساعة»، بناء على شمول النقل للسنة المؤكدة، ففاسد، إذ على تقدير تسليمه لا يلزم من كون الشيء أقل الأعم، كونه أقل الأخص.