أيقونة إسلامية

رسالة في التقليد

عالم محمد بن حمزة الكوزحصاري الأيديني
رسالة في التقليد - عالم محمد بن حمزة الكوزحصاري الأيديني

رسالة في التقليد القره حصاري

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى.
اعلم أنه إذا تعدد المجتهد فللمقلد تقليد من شاء، وإن تفاضلوا. وعن أحمد وابن شريح يجب النظر في الأرجح لنا القطع بأن المفضولين في زمن الصحابة رضي الله تعالى عنهم، استفتوا وأفتوا مع الاشتهار والتكرر، ولا منكر.
كذا في بديع الأصول وغيره.
وفي شرح الهداية للشيخ كمال الدين بن الهمام: قد استقر رأي الأصوليين على أن المفتي هو المجتهد، فأما غير المجتهد ممن يحفظ أقوال المجتهدين فليس بمفت؛ والواجب عليه إذا سئل أن يذكر قول المجتهد كأبي حنيفة، على جهة الحكاية. فعرف أن ما يكون في زماننا من فتوى الموجودين، ليس بفتوى، بل هو نقل كلام المفتي ليأخذ به المستفتي. فلو كان حافظا للأقاويل المختلفة للمجتهدين، ولا يعرف الحجة ولا قدرة له على الاجتهاد للترجيح، لا يقطع بقول منها يفتي به، بل يحكيها للمستفتي، فيختار المستفتي ما يقع في قلبه أنه الأصوب ذكره في بعض الجوامع. وعندي لا يجب عليه حكاية كلها، بل يكفيه أن يحكي قولاً منها، فإن المقلد له أن يقلد أي مجتهد شاء، فإذا ذكر أحدها فقلده حصل المقصود.
نعم، لا يقطع عليه، فيقول: «جواب سؤالك كذا»، بل يقول: «قال أبو حنيفة رحمه الله: حكم هذا كذا». نعم، لو حكى الكل فالأخذ بما يقع في قلبه أنه أصوب، أولى، وإلا فالعامي لا عبرة بما يقع في قلبه من صواب الحكم وخطئه. وعلى هذا إذا استفتى فقيهين أعني مجتهدين، فاختلفا عليه، الأولى أن يأخذ بما يميل إليه قلبه منهما.
وعندي أنه لو أخذ بقول الذي لا يميل إليه، جاز، لأن ميله وعدمه سواء، والواجب عليه تقليد مجتهد، وقد فعل، أصاب ذلك المجتهد أو أخطأ.
وقالوا: المنتقل من مذهب إلى مذهب باجتهاد وبرهان، آثم يستوجب التعزير قبلا اجتهاد وبرهان أولى. ولا بد أن يراد بهذا الاجتهاد معنى التحري وتحكم القلب، لأن العامي ليس له اجتهاد.
المجلد
العرض
33%
تسللي / 6