أيقونة إسلامية

رسالة في التقليد

عالم محمد بن حمزة الكوزحصاري الأيديني
رسالة في التقليد - عالم محمد بن حمزة الكوزحصاري الأيديني

رسالة في التقليد القره حصاري

ثم حقيقة الانتقال إنما تحقق في حكم مسألة خاصة، قلد فيه وعمل فيه، وإلا فقوله: «قلدت أبا حنيفة رحمه الله تعالى فيما أفتى به من المسائل، والتزمت العمل به على الإجمال وهو لا يعرف صورها، ليس حقيقة التقليد، بل هذا حقيقة تعليق التقليد، أو وعد به، كأنه التزم أن يعمل بقول أبي حنيفة فيما يقع له من المسائل، التي تتعين له في الوقائع.
فإن أرادوا هذا الالتزام، فلا دليل على وجوب اتباع المجتهد المعين، بإلزامه نفسه ذلك قولا أو نية شرعًا، بل الدليل اقتضى العمل بقول المجتهد فيما احتاج إليه، بقوله تعالى: {فَسْتَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43/16؛ الأنبياء: 10/1].
والسؤال إنما يتحقق عند طلب حكم الحادثة، وحينئذ إذا ثبت عنده قول المجتهد وجب عمله به.
والغالب أن مثل هذه الزامات منهم، لكف الناس عن تتبع الرخص، وإلا أخذ العامي في كل مسألة بقول مجتهد قوله 0 أخف عليه.
وأنا لا أدري ما يمنع هذا من النقل والعقل. وكون الإنسان يتبع ما هو أخف على نفسه من قول مجتهد مسوغ له الاجتهاد، ما علمت من الشرع ذمه عليه. وكان - صلى الله عليه وسلم - يحب ما خُفِّفَ عن أُمَّتِهِ. انتهى.

وفي كلام غيره من علمائنا، ما يوافق أو يداني ما ذكره المحقق:
ففي القنية: وينبغي للمفتي أن يأخذ بالأيسر في حق غيره، خصوصا في حق الضعفاء، لقوله عليه الصلاة والسلام لعلي ومعاذ رضي الله عنهما، حين بعثهما إلى اليمن: «يسرا ولا تُعسرا». سؤر الكلب والخنزير نجس، خلافا لمالك وغيره. ولو أفتى بقول مالك جاز.
وفيها أيضًا: وعن مالك البعرة طاهرة. فالإغضاء عما فيه عموم البلوى أولى، تمسكا بقول من قال بطهارته، وفي غيره الاحتياط أولى.
عن أبي يوسف: أنه صلى بالناس الجمعة وتفرقوا، ثم أخبر بوجود فأرة ميتة في بئر حمام اغتسل منه، فقال: نأخذ بقول إخواننا من أهل المدينة: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خَبَثًا.
وفيها أيضًا: قال مشايخنا العراقيون وأبو الليث لا بأس بأن يؤخذ في تعليق طلاق الأجنبية بنكاحها، بقول الشافعي: إنه لا يقع.
المجلد
العرض
50%
تسللي / 6