أيقونة إسلامية

رسالة في الشهيد

عالم محمد بن حمزة الكوزحصاري الأيديني
رسالة في الشهيد - عالم محمد بن حمزة الكوزحصاري الأيديني

رسالة في الشهيد للكوزلحصاري

بسم الله الرحمن الرحيم
و به تعالى وثقتي
الحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى.
اعلم أن الشهيد نوعان:
حكمي شرعي له نوع من الأحكام الدنيوية، يختص به من سائر الموتى كعدم غسله، ودفنه في ثيابه التي قتل فيها وكانت من جنس الكفن، وطهارة دمه. وهو مسلم مكلف، طاهر عن الجنابة والحيض والنفاس، مقتول ظلما بأي آلة قتل، ولم يجب به مال ولم يرتك، أو وجد ميتا جريحًا في المعركة، خلافا لهما في التكليف والطهارة.
وحقيقي: اختصه الله تعالى بكرامات، وفضائل مخصوصة. أخرج مسلم أنه سأل مسروق عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن هذه الآية: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169/3] قال: إنا قد سألنا عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «أرواحهم في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل».
وأخرج الترمذي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، مرفوعا: «الشهيد لا يجد ألم الموت، إلا كما يجد أحدكم ألم القرصة يقرصها».
وأخرج الترمذي وابن ماجه عن المقدام بن معدي كرب رضي الله تعالى عنه، مرفوعا: «اللشهيد عند الله تعالى ست خصال: يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها، ويزوج ثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقربائه.
وهو من قتل في سبيل الله وهو سبحانه أعلم بمن قتل في سبيل الله ومن ألحق به. وبين النوعين تباين جزئي، يتصادقان فيمن قاتل الكفار على الوجه المرضي، فقتلوه ولم يرتث؛ ويصدق الأول دون الثاني، على من قتلوه مدبرا غير متحرف للقتال، أو متحيزا إلى فئة، أو مقاتلا رياء وسمعة؛ ويصدق الثاني دون الأول على من مات حتف أنفه، مرابطا في سبيل الله.
المجلد
العرض
40%
تسللي / 5