أيقونة إسلامية

رسالة في بيع العينة

عالم محمد بن حمزة الكوزحصاري الأيديني
رسالة في بيع العينة - عالم محمد بن حمزة الكوزحصاري الأيديني

رسالة في بيع العينة

بسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وبه تعالى ثقتي، إنه اختلف الأئمة في بيع العينة، فذهب مالك، وأحمد إلى بطلانه، وعدم إفادته الملك، وكون ربحه رباً واجب الرد والاسترداد، ومحمد، والشافعي إلى صحته مع كراهته، وأبو يوسف إليها لا معها.
يقول العبد الضعيف - عصمه الله تعالى-: ظني رجحان كراهته، أما رواية: فلأنها مذكورة في
ذي الإطلاق وفي صورة الاتفاق بلا إشعار خلاف، وضعف في الهداية، والكافي، الزيلعي وأكثر ما رأيناه من شروح الهداية وما تعرض منها لذكر الخلاف رجح الكراهة، فلا علينا بسوق نصوصها مع مراعاة خصوصها غير مكترثين للإسهاب اعتناء منا بظهور الصواب.
قال في الهداية: "وهو - أي بيع العينة - مكروه لما فيه من الإعراض عن مبرة الإقراض مطاوعة
المذموم البخل". وقال في الكافي: "وهو مكروه لما فيه من الإعراض عن مبرة الإقراض، وقيل: إياك
والعينة فإنها لعينة، وهو مخترع أكلة الربا". وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: (إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعَيْنِ وَاتَّبَعْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ
ذَلَلْتُمْ وَظَهَرَ عَلَيْكُمْ عَدُوُّكُمْ). وقال الزيلعي: "وهو مكروه لما فيه من الإعراض عن مبرة الإقراض مطاوعة
لشح النفس، وهذا النوع مذموم شرعاً اخترعه أكلة الربا". وقال - صلى الله عليه وسلم -: (إذا تبايعتم بالعين واتبعتم أذناب البقر ذللتم وظهر عليكم عدوكم). وقال في النهاية: "وهذا البيع ذميم اخترعه أكلة الربا، وقد ذمهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك، فقال: (إذا تبايعتم بالعين واتبعتم أذناب البقر ذللتم وظهر عليكم عدوكم). وقيل: إياك والعينة فإنها لعينة، ومصداق هذا الحديث ما دهانا من البلايا ودهمنا من الدواهي، إذ الناس في زماننا اشتغلوا بالعين، فابتلوا باللعن، وبعضهم أقبلوا على الحرث والزراعة، فقرعوا بقارعة ذات بأس وفظاعة". {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: ??]، {رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ} [الدخان: 12] كذا ذكره الإمام المرغيناني في الفوائد خصوصاً في هذا الوقت الذي نحن فيه، حيث نُزِّلَ فيه بيع العينة منزلة البياعات الصحيحة بالنسبة إلى بياعات هذا الزمان، فلا جرم ابتلوا ببلايا أشد ما كان، كما ذُكِرَ
عن محمد بن سلمة أنه كان يقول ببلخ للتجار: "أن العينة التي جاءت في الحديث خير من بياعاتكم". وقال في الكفاية: "وبيع العينة مكروه وذميم أخترعه أكلة الربا، وقد ذمهم
المجلد
العرض
29%
تسللي / 7