أيقونة إسلامية

رسالة في بيع العينة

عالم محمد بن حمزة الكوزحصاري الأيديني
رسالة في بيع العينة - عالم محمد بن حمزة الكوزحصاري الأيديني

رسالة في بيع العينة

رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال: (إذا تبايعتم بالعين واتبعتم أذناب البقر ذللتم وظهر عليكم عدوكم). وقيل: إياك والعينة، فإنها لعينة". وقال في غاية البيان: "والعينة مكروهة، لأنه جعل غرضه في الربا بطريق المواظبة وفر عن القرض المندوب". ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا تبايعتم بالعين واتبعتم أذناب البقر ذللتم وظهر عليكم عدوكم).
ويحكى عن محمد بن سلمة البلخي، أنه كان يقول للتجار: "إن العينة التي جاءت في الحديث خير من بياعاتكم". وقال الشيخ أكمل الدين: "وهو مذموم اخترعه أكلة الربا، فقد ذمهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك فقال: (إذا تبايعتم بالعين واتبعتم أذناب البقر ذللتم وظهر عليكم عدوكم). وقيل: إياك والعينة فإنها لعينة". وقال الشيخ كمال الدين ابن الهمام: "وهذا البيع مكروه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا تبايعتم بالعين واتبعتم أذناب البقر ذللتم وظهر عليكم عدوكم). والمراد من أتباع أذناب البقر الحرث للزراعة؛ لأنهم حينئذ يتركون الجهاد وتألف النفس الجبن".
وقال أبو يوسف: "لا يكره هذا البيع؛ لأنه فعله كثير من الصحابة وحمدوا على ذلك ولم يعدوه من الربا، حتى لو باع كاغدة بألف يجوز ولا يكره وقال محمد: "هذا البيع في قلبي كأمثال الجبال ذميم أخترعه أكلة الربا، وقد ذمهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إذا تبايعتم بالعين واتبعتم أذناب البقر ذللتم وظهر عليكم عدوكم). أي اشتغلتم بالحرث عن الجهاد، وفي رواية: (سلط عليكم شراركم فيدعوا خياركم فلا يستجاب لكم). وقيل: إياك والعينة فإنها لعينة".
ثم ذموا البياعات الكائنات الآن أشد من بيع العينة، حتى قال مشايخ بلخ منهم محمد بن سلمة ببلخ للتجار: "إن العينة التي جاءت في الحديث خير من بياعاتكم وهو صحيح، فكثير من البياعات كالزيت والعسل والشيرج وغير ذلك، استقر الحال فيها على وزنها مظروفة، ثم إسقاط مقدار معين من الظرف، وبه يصير البيع فاسداً، ولا شك أن البيع الفاسد بحكم الغصب المحرم، فأين هو من بيع العينة الصحيح المختلف في كراهته انتهى".
وأما درايةً: فيحتاج إلى إيراد أدلة الطرفين، فنقول لأبي يوسف: ما سبق فعله كثير من الصحابة وحمدوه ولم يعدوه من الربا، وإن مثله مروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والمحمد ما رواه أبو داود عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلاً لا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ). وما رواه أحمد، والطبراني، والبيهقي في الشعب، وابن جرير، وأبو نعيم في الحلية، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أيضاً، أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا ضَنَّ النَّاسُ بالدينار والدرْهَم، وتَبايَعُوا بالعِينَةِ، وتَبِعُوا أَذْنَابَ البَقَرِ، وَتَرَكُوا الجهادَ في سَبيلِ الله، أَدْخَلَ الله تعالى عليهِمْ ذلاً لا يَرْفَعُهُ عَنْهُمْ، حَتَّى يُراجِعُوا دِينَهُمْ)
المجلد
العرض
43%
تسللي / 7