أيقونة إسلامية

رسالة في تخليد الكفار في النار لمفتي زاده

عالم محمد بن حمزة الكوزحصاري الأيديني
رسالة في تخليد الكفار في النار لمفتي زاده - عالم محمد بن حمزة الكوزحصاري الأيديني

رسالة في تخليد الكفار في النار لمفتي زاده للكوزلحصاري

الجنة بلا عذاب وكلاهما بخلاف السنة المتواترة عن النبي عليه السلام، وإجماع سلف الأمة وائمتنا.
وقد دل على فساد دخول الطائفتين قول الله تعالى في آيتين من كتابه: إنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ، [النساء: 4 / 48، 116] فأخبر الله تعالى أنه لا يغفر الشرك، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء.
ولا يجوز أن يراد بذلك التائب، كما يقول من يقول من المعتزلة، لأن الشرك يغفره الله تعالى لمن تاب وما دون الشرك يغفره أيضًا للتائب، فلا تعلق له 0 بالمشيئة، ولهذا لما ذكر المغفرة للتائب قال تعالى: يَعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أنفُسِهِمْ} [الزمر: 3/39] الآية، فههنا عمم المغفرة، وأطلق، فإن الله تعالى يغفر للعبد أي ذنب تاب منه، فمن تاب من الشرك غفر الله تعالى له، ففي آية التوبة عمم وأطلق وفي تلك الآية خصص وعلق، فخص الشرك أنه لا يغفره، وعلق ما سواه بالمشيئة.
وهذا يدل على فساد قول من يجزم بالمغفرة لكل ذنب، أو يجوز ألا يعذب بذنب، لأنه لو كان كذلك لما ذكر أنه يغفر البعض دون البعض، ولو كان كل ظالم لنفسه مغفورا له، بلا توبة ولا حسنات ما حية، لم يعلق 10 ذلك بالمشيئة.

وقوله: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} [النساء: 48/4، 116] دليل على أنه يغفر البعض دون البعض، فبطل النفي والوقف العام. انتهى.
وبما ذكر يظهر كذب زين العرب في نسبة ما ذكره من مذهب المرجئة إلى أهل السنة، وفساد تمسكه في ذلك بما ذكره من الآيتين، وأن الداعي بمغفرة جميع ذنوب جميع المسلمين، كافر، إن اقتضى الدعاء بالشيء إمكانه، واحتمال وقوعه لما فيه من استلزامه جواز كذب ما سلف من الأحاديث الصحاح المتواترة المعنى الواردة بدخول جماعة من عصاة الموحدين في النار، واحتمال عدم وقوع مدلوله والعياذ بالله تعالى على ما ذهب إليه شيخ الإسلام تقي الدين، وبعض شراحالمشكاة وقد سبق؛ وأما على ما ذهب إليه شهاب الدين القرافي، من كون تلك الأحاديث أحاداً غير متواترة المعنى، فعاص غير كافر، وقد صرح به هو نفسه.
المجلد
العرض
86%
تسللي / 7