أيقونة إسلامية

رسالة في حق الاستعارة

عالم محمد بن حمزة الكوزحصاري الأيديني
رسالة في حق الاستعارة - عالم محمد بن حمزة الكوزحصاري الأيديني

رسالة في حق الاستعارة للكوزلحصاري

وخيل قد دلفتُ لها بخيل

وكذا الإخبار بالسيف عن العتاب يدل على أنه نوعان: متعارف هو مخاطبة الإذلال، ومذاكرة الموجدة وغير متعارف هو إعمال السيف. وليس المعنى على تقدير أداة التشبيه في عتابك، وتقديرها في السيف باطل قطعا.
وأما قوله عز وجل: {إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبِ سَلِيمٍ} [الشعراء: 89/6]، فإن حمل على أن تقديره إلا سلامة من أتى الله، برفع السلامة على الإبدال، كان مبنيا على أن أفراد المال والبنين نوعان متعارف وغير متعارف، إذ ليس المعنى على قصد التشبيه وتقدير الأداة أي يوم لا ينفع كمال وبنين، ويجوز أن يجعل قوله: {يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ} [الشعراء: 6 / 88، بمعنى: لا ينفع شيء، فيصح إبدال السلامة بلا تنويع.
ولك أيضًا أن تنصب السلامة المقدرة بجعل الاستثناء منقطعا، وألا تقدرها أصلا، وتجعل من أتى الله منصوب المحل على معنى: لا ينفعان أحدا إلا سليم القلب الذي أنفق ماله في سبيل الله، ودل أبناءه على طريق الرشاد.
قوله: ومنه قوله: وبلدة»، فصله لاحتمال أن يقال: إدخال المستثنى في المستثنى منه ههنا، ليس مبنيا على التنويع المسلم وجوده، بل على التعليق بالمحال كما صرح به في الكشاف: أي: إنما يكون فيها أنيس أن لو كان هذه الأشياء أنيسا.
وحمل هذه الآية السابقة على هذا التعليق، مما يأباه نظمها، يقال: «ما بالدار أنيس»، أي أحد واليعفور ولد الظبية، وولد البقر الوحشية أيضًا. والعيس: الإبل البيض يخالط بياضها شيء من الشقرة، واحدها أعيس والأنثى عيساء.
فالشاعر جعل أفراد الأنيس قسمين متعارفًا وغير متعارف، أي: رب مفازة قطعتها ليس بها أنيس، إلا هذه الوحوش والإبل». انتهى.

تمت الرسالة بعون الله تعالى، وتوفيقه
المجلد
العرض
100%
تسللي / 3