أيقونة إسلامية

رسالة في حق المأمور به

عالم محمد بن حمزة الكوزحصاري الأيديني
رسالة في حق المأمور به - عالم محمد بن حمزة الكوزحصاري الأيديني

رسالة في حق المأمور به القره حصاري

بسم الله الرحمن الرحيم
وبه ثقتي
الحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى
اعلم أن إتيان المأمور به على وجهه أي مع استجماع شرائطه وأركانه وانتفاء ما ينافيه، على ما تقرر في علم الأصول، يوجب صحته. وفسرت صحة العبادة في كتب الأصول، بفراغ ذمة المكلف عن الاشتغال بوجوبها، وبسقوط التعبد بها، وبسقوط قضائها.
و مرجع الأولين واحد، وفي الأخير نظر، ويرادفها الإجزاء والجواز، ولا ينافيها ارتكاب الكبيرة، باتفاق أهل السنة والمعتزلة، فإن صلاة الفاسق صحيحة حتى يجوز الاقتداء به، ? بالاتفاق. ولا تستلزم انتفاء الكراهة والحرمة.
كما قد يزعمه بعض من لا خبرة له بعلم الشريعة، فيغتر بها، فيضل ويضل عن سواء السبيل! فإن صحة الصلاة تجامع ترك السنة المؤكدة، مع كراهة تحريم، وتجامع ترك الواجب أيضًا، كترك تعديل الأركان، وترك السلام، والخروج منها بتعمد الحدث، مع حرمته بلا ريبة، ووجوب إعادتها على ما في الهداية والمحيط وغيرهما؛ ويوجب الأجر والثواب أيضًا. ولا ينافيه ارتكاب الكبيرة، على ما تقرر في علم الكلام أن الكبيرة لا تحبط ثواب الطاعة عند أهل الحق، خلافًا للمعتزلة، للنصوص الدالة على أن الله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا، وعمل صالحًا، وأن من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها.
والآيات والأحاديث الواردة بحبط العمل بالمعصية، مؤولة بأدائها إلى الكفر المحبط له، أو بحبط مضاعفة ثوابه، التي هي تفضل محض، أو بغيرهما، فلا جرم أن عز الدين بن ملك رد في شرح المشارق، ما ذكره النووي في حديث: «من سأل عَرَّافًا لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، من أن معنى عدم قبول صلاته، أنه لا ثواب فيها، كالصلاة في الأرض المغصوبة، لا أنها غير مجزئة، لأن كونها مجزئة عبارة عن مطابقتها للأمر، وكونها مقبولة هو ترتب الثواب عليها، فالقبول أخص من الإجزاء، فلا يلزم من نفيه نفي الأعم، حيث قال: هذا مشكل عندي، لأن الله تعالى أخبر عن شأنه بأنه لا يظلم مثقال ذرة، وإن تك حسنة يضاعفها، وأنه لا يضيع أجر المحسنين ...
المجلد
العرض
50%
تسللي / 4