أيقونة إسلامية

رسالة في قراءة آية الكرسي في أدبار الصلوات

عالم محمد بن حمزة الكوزحصاري الأيديني
رسالة في قراءة آية الكرسي في أدبار الصلوات - عالم محمد بن حمزة الكوزحصاري الأيديني

رسالة في قراءة آية الكرسي في أدبار الصلوات للكوزلحصاري

مصل، لأنه يتضمن ترك الاستماع، ولأنه يُشَوِّشُ على الآخرين ما شغلا به على ما ذكره سادتنا الحنفية، فيما ألفوه من الكتب الفقهية.
فما في التترخانية عن التتمة، أنه سئل الخجندي عن إمام يقرأ مع جماعة كل غداة بعد الفراغ من صلاته جاهرًا، آية الكرسي وآخر سورة البقرة، هل يجوز له؟
قال: لا بأس به، والأفضل الإخفاء بهما. انتهى. محمول على انتفاء المانع من الجهر بالقراءة، كيف لا، وقد ذكر فيها: قيل: إنه لا يجوز قراءة القرآن جهرا، عند قوم مشاغيل.
وأما قوله: «والأفضل الإخفاء»، مع أن الجهر بالقراءة عبادة متعدية، وأن فيه ثواب الاستماع للجماعة، ولعله ليتمكنوا من إحراز ما وعد على قراءة آية الكرسي دير کل مكتوبة. انتهى.
وأما سكوت علماء زماننا عمن يقرؤها من الجماعة جهرا، وفي المسجد من يصلي من متنفل أو مسبوق، فلا يدل على جوازه، كما لا يدل سكوتهم عن التغني في الأذان والإقامة وقراءة القرآن، وترك تعديل الأركان، وسائر المنكرات المستمرة، على مر الأزمان، على إباحتها، وعدم المؤاخذة بمباشرتها.
فإن دليل المجتهد إنما هو الكتاب والسنة والإجماع، والقياس الصحيحو دليل المقلد إنما هو قول من قلده من أئمة الدين رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، على ما قرره في محله المتصدون لعقده وحله، وسكوتهم ليس مما مر. فتأمل وتدير.
والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم، وهو تعالى يحكم بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون.
نجزت الرسالة بعون الله تعالى، وحسن توفيقه، على يد العبد الضعيف عالم محمد بن حمزة، عفا عنهما الملك رب العزة يوم الأربعاء، عاشر آخر الربيعين المنتظم في سلك شهور سنة عشر ومائة وألف من هجرة النبوية.
المجلد
العرض
100%
تسللي / 3