أيقونة إسلامية

رسالة في قول القائل اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات

عالم محمد بن حمزة الكوزحصاري الأيديني
رسالة في قول القائل اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات - عالم محمد بن حمزة الكوزحصاري الأيديني

رسالة في قول القائل اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات للكوزلحصاري

وأما الثالث: فما ذكر من كتب المذهب، أنه يندب للمصلي أن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات في القعدة الأخيرة بعد الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في منية المصلي: ويستغفر أي المصلي في القعدة الأخيرة، لنفسه ولوالديه، إن كانا مؤمنين، ولجميع المؤمنين والمؤمنات». انتهى.

وقال الإمام الزاهدي في المجتبى في قول القدوري: ودعا أي: في القعدة الأخيرة بما يشبه ألفاظ القرآن: وما يشبه ألفاظ القرآن من الدعوات، كقوله: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ»!
وقال أيضًا: «فإن لم يُحسن ذلك أي: دعاء الجنازة يقل: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات! انتهى. وهكذا قال في الكفاية سواء بسواء.
وأما الرابع أعني كون الحق بين التجويز والمنع المطلق، فيظهر ما ذكره شهاب الدين القرافي، ونقله عنه في حلبة المجلي، أن من الدعاء المحرم أن يقال: اللهم اغفر للمسلمين جميع ذنوبهم، فإنه قد دلت الأحاديث الصحيحة على أنه لا بد من دخول طائفة من المسلمين النار، وخروجهم منها، بشفاعة وبغير شفاعة.
ودخولهم النار إنما هو بذنوبهم، فلو غفر للمسلمين كلهم ذنوبهم كلها، لم يدخل أحد النار، فيكون هذا الدعاء مستلزما لتكذيب تلك الأحاديث الصحيحة فتكون معصية، ولا تكون كفرًا، لأنها أخبار آحاد والتكفير إنما يكون بجحد ما علم ثبوته بالضرورة أو التواتر.
فالإنسان إذا قال: «اللهم اغفر لي فإن أراد المغفرة من حيث الجملة لا على وجه العموم، صح أن يشترك معه كافة المؤمنين، فيما طلبه لنفسه، إذ لا منافاة بين مغفرة بعض الذنوب، ودخولهم النار لبعض آخر؛ وإن أراد مغفرة جميع ذنوبه، صح ذلك في حقه، لأنه لم يتعين أن يكون من الداخلين في النار، الخارجين بالشفاعة؛ وأما في حق المؤمنين فإن أراد المغفرة من حيث الجملة ولم يشركهم في جملة ما طلبه لنفسه، صح أيضًا، إذ لا منافاة، فلا رد على النبوة، وإن أشركهم معه في جملة ما طلبه لنفسه وهو مغفرة جميع الذنوب فذاك محرم، فضلا عن كونه من آداب الدعاء.

نجز تلفيق هذه العجالة، وجميع هاتيك الرسالة، بعون الله تعالى، وحسن توفيقه.
المجلد
العرض
100%
تسللي / 3