أيقونة إسلامية

رسالة في مدح الحريري

عالم محمد بن حمزة الكوزحصاري الأيديني
رسالة في مدح الحريري - عالم محمد بن حمزة الكوزحصاري الأيديني

رسالة في مدح الحريري للكوزلحصاري

بسم الله الرحمن الرحيم
يروى أن الشيخ الإمام، المشهورين أفاضل الأنام، أبا محمد القاسم بن علي الحريري الأديب الفصيح البليغ الأريب، ذا المفاخر المأثورة، والمقامات المشهورة، التي قال فيها الحبر الفهامة، جار الله العلامة: «أقسم بالله وآياته، والمشعر الحرام وميقاته، إن الحريري حري بأن تكتب بالتبر مقاماته، كان دميماً، قبيح الوجه ذميماً، حتى إن واحداً ممن يؤخذ منه الأدب، تغير عليه يوماً وعتب فجلس يهجوه جزاء سنمار»! والحرري يسمعه من وراء جدار، فقال: شعر
الحريري وجهه وجه قرد ....
وعجز عن إكماله. وأشعر بفقدان كماله، فجعل يكرره ويعيد، ولا يأتي بما يرومه ويفيد، فأنجحه الحريري مرامه، فأتم له كلامه، فقال: شعر
والضرورة أحوجتنا إليه

وحتى أتاه من بعيد، شخص بليد، مقصور النظر، على الظواهر والصور، يشتهي الزنبور بزين شورته ويزدهي النحل شين صورته، غمر شاعر، عما أفاده الشاعر:
لا يخدعنك اللحى ولا الصور ..... تسعة أعشار من ترى بقر
وفي شجر السرو لهم مثل ..... له رواء وليس له ثمر

وعما قاله لقمان، المشهود بشأنه في القرآن، ففي الكشاف في قوله تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنَا لَقَمَنَ الْحِكْمَةَ} [لقمان:] عن مجاهد أنه 4 كان عبداً أسود، غليظ الشفتين، مشقق القدمين؛ وعنه أيضاً أنه قال لرجل ينظر إليه: «إن كنت تراني غليظ الشفتين، فإنه يخرج من بينهما كلام رقيق، وإن كنت تراني أسود، فقلبي أبيض، ليأخذ منه الأدب 0 يظفر بهذا الأرب، فدق الباب عليه، فما لبث أن حضر لديه فلما أن رآه اقتحمه و از دراه، فقال: «أين الحريري؟ فقال: «أنا الحريري»، فقال: أنت الحريري؟»، فقال: «أنا الحريري، فقطن له الحريري، ثم إنه التمس منه، أن ينشد من أشعاره، ويبذل له بعض آثاره، فقال: اكتب شعر
ما أنت أول سارة غره قمر .... أو رائد أعجبته خضرة الدمن
المجلد
العرض
50%
تسللي / 4