أيقونة إسلامية

رسالة في نظر الذمية إلى المسلمة

عالم محمد بن حمزة الكوزحصاري الأيديني
رسالة في نظر الذمية إلى المسلمة - عالم محمد بن حمزة الكوزحصاري الأيديني

رسالة في نظر الذمية إلى المسلمة للكوزلحصاري

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى.
اعلم أنه اختلف في نظر الذمية إلى المسلمة، فقيل: إنه كنظر المسلمة إلى المسلمة، وإن النساء كلهن سواء في حل نظر بعضهن إلى بعض، واختاره من الشافعية الغزالي، وبه يشعر ما ذكره بعض علمائنا: أنه إذا ماتت امرأة مسلمة في السفر، بين رجال ليس معهم من النساء إلا امرأة ذمية، يُعَلِّمُونَها كيفية غسلها، فتغسلها.
وقيل: إنه كنظر الرجل إلى الأجنبية، وهو الأحوط الموافق لظاهر النص أعني: قوله تعالى: {أَوْ نِسَائِهِنَّ} [النور: 31/4، وبه قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، ففي معالم التنزيل: كتب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، 3 إلى أبي عبيدة بن الجراح رضي الله تعالى عنه، أن يمنع نساء أهل الكتاب أن يدخلن الحمام مع المسلمات، انتهى.
و به قال أيضًا ترجمان القرآن، ورئيس المفسرين، وأحد عبادلة الفقهاء والمحدثين، حبر هذه الأمة: عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:
أَوْ نِسَائِهِنَّ} [النور: 31/4 من المؤمنات، لأنه ليس للمؤمنات أن تتجرد بين يدي مشركة. كذا في الكشاف.
ووافقه مفتي الحنفية الفقيه أبو الليث السمرقندي في تفسيره فقال: «أق نسَابِهِنَّ} [النور: 31/4] يعني نساء أهل دينهن، ويكره للمرأة أن تظهر مواضع زينتها عند امرأة كتابية، لأنها تصف عند الرجال. ويقال: نساؤهن العفائف، ولا ينبغي أن تنظر إليها امرأة فاجرة، لأنها تصف عند الرجال». انتهى.
و اختاره من الشافعية البغوي، ورجحه الشيخ محيي الدين النووي، فقال في الروضة: وفي نظر الذمية إلى المسلمة، وجهان أصحهما عند الغزالي كالمسلمة، وأصحهما عند البغوي المنع، فعلى هذا لا تدخل الذمية الحمام مع المسلمات، وما صححه البغوي هو الأصح أو الصحيح، وسائر الكافرات كالذمية في هذا». انتهى.
واختاره أيضًا في السراج الوهاج، فقال: «أَوْ نِسَائِهِنَّ} [النور: 31/4] نساء أهل دينهن وهن المسلمات حتى لا يحل للمسلمة أن تتكشف عند كتابية أو مشركة، إلا أن تكون أمة لها».
المجلد
العرض
50%
تسللي / 4