زواهر القلائد على مهمات القواعد - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
زواهر القلائد على مهمات القواعد
، فإن عمال الآخرة لا يقطعون بحسن الخاتمة، وإنما يعملون بناءً على حسن الظنون وهم مع ذلك يخافون ألا يُقبل منهم ما يعملون، وقد جاء التنزيل بذلك في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا ءَاتَوا وَقُلُوهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ)
فكذلك أهل الدنيا إنما يتصرفون بناءً على حسن الظنون، وإنما اعتمدوا عليها لأن الغالب صدقها عند قيام أسبابها.
فالتجار يسافرون على ظن أنهم يَسْلَمون ويربحون، والصناع يخرجون من بيوتهم على ظن أنهم يعملون بما به يرزقون والفلاحون يزرعون بناءً على ظنهم أنهم يحصدون وهكذا ... إلى أن قال: والعلماء يشتغلون بالعلوم على ظن أنهم ينجحون ويتميزون، وكذلك الناظرون في الأدلة والمجتهدون في تعرف الأحكام يعتمدون في الأكثر على ظن أنهم يظفرون بما يطلبون، والمرضى يتداوون على ظن أنهم يشفون ويبرءون.
ومعظم هذه الظنون صادقة غير كاذبة. فلا يجوز تعطيل هذه المصالح الغالبة الوقوع خوفاً من ندور كذب الظنون ولا يفعل ذلك إلا الجاهلون (1). اهـ.
وبالنظر إلى هذه المقالة نرى أن العز بن عبد السلام قد جعل مصالح الدنيا والدين ظناً أساسيًا للسير في هذه الحياة دنياً وديناً. فالأحكام الشرعية كلها ترجع عنده إلى قاعدة واحدة وهي: تحصيل المصالح «دنيا ودين على ظن أن ما يقوم به المكلف يحقق له ذلك والظن كاف بداهة إذ لا طريق للجزم، والخوف من كذب الظنون نادر.
ولكن هذا المنهج لا يوضح رجوع كل فرع فقهي إلى قاعدة وضابط، ولذلك لا يتيسر الفهم للناظر فيه. ولهذا نرى أن مسلك غيره يوضح رجوع كل فرع فقهي إلى قاعدته تيسيراً للوقوف على الأشباه والنظائر، فهو يتكلم في نتائج أعمال الدين والدنيا وهي غاية كل عامل.
وأما غيره فقد سلك طريق الوصول إلى غاية هي: الإلمام بالقواعد المؤصلة التي توصل إلى ما يريده. (2)
__________
(?) قواعد الأحكام في مصالح الأنام للعز بن عبد السلام (ص?).
(?) مذكرة الشيخ جاد الرب (ص4).
فكذلك أهل الدنيا إنما يتصرفون بناءً على حسن الظنون، وإنما اعتمدوا عليها لأن الغالب صدقها عند قيام أسبابها.
فالتجار يسافرون على ظن أنهم يَسْلَمون ويربحون، والصناع يخرجون من بيوتهم على ظن أنهم يعملون بما به يرزقون والفلاحون يزرعون بناءً على ظنهم أنهم يحصدون وهكذا ... إلى أن قال: والعلماء يشتغلون بالعلوم على ظن أنهم ينجحون ويتميزون، وكذلك الناظرون في الأدلة والمجتهدون في تعرف الأحكام يعتمدون في الأكثر على ظن أنهم يظفرون بما يطلبون، والمرضى يتداوون على ظن أنهم يشفون ويبرءون.
ومعظم هذه الظنون صادقة غير كاذبة. فلا يجوز تعطيل هذه المصالح الغالبة الوقوع خوفاً من ندور كذب الظنون ولا يفعل ذلك إلا الجاهلون (1). اهـ.
وبالنظر إلى هذه المقالة نرى أن العز بن عبد السلام قد جعل مصالح الدنيا والدين ظناً أساسيًا للسير في هذه الحياة دنياً وديناً. فالأحكام الشرعية كلها ترجع عنده إلى قاعدة واحدة وهي: تحصيل المصالح «دنيا ودين على ظن أن ما يقوم به المكلف يحقق له ذلك والظن كاف بداهة إذ لا طريق للجزم، والخوف من كذب الظنون نادر.
ولكن هذا المنهج لا يوضح رجوع كل فرع فقهي إلى قاعدة وضابط، ولذلك لا يتيسر الفهم للناظر فيه. ولهذا نرى أن مسلك غيره يوضح رجوع كل فرع فقهي إلى قاعدته تيسيراً للوقوف على الأشباه والنظائر، فهو يتكلم في نتائج أعمال الدين والدنيا وهي غاية كل عامل.
وأما غيره فقد سلك طريق الوصول إلى غاية هي: الإلمام بالقواعد المؤصلة التي توصل إلى ما يريده. (2)
__________
(?) قواعد الأحكام في مصالح الأنام للعز بن عبد السلام (ص?).
(?) مذكرة الشيخ جاد الرب (ص4).