اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل النهوض بالمسلمين

صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج

سبيل النهوض بالمسلمين

وبيَّن - صلى الله عليه وسلم - أن طريق العلم السؤال لا التهجم عليه، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنّما شفاء العي السؤال))(1)، قال الشيخ عطية صقر(2): ((هذه بعض النصوص التى تدلّ على أن الإنسان مهما بلغ من العلم فلن يحيط بكلّ شىء علماً، وأن الجاهلَ بالحكم يجب عليه أن يسأل المختصّين، ومَن أفتى بغير علم فقد كذب على الله - جل جلاله - وعلى الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ضَلَّ فى نفسه طريق الحقّ، وأضلّ غيرَه عنه... ولهذا لا يجوز لأحد أن يفتى بغير علم...
والنبى - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الروح وعن أهل الكهف وعن ذى القرنين، فلم يجب حتى نزل عليه الوحي، غير عابئ بما يقوله المشركون والأعداء عندما تأخّر الوحي عن الإجابة، ولَمَّا سُئل عن خير البقاع وشرها قال: حتى أسأل جبريل.
[فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: ((أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -: أي البقاع شر؟ قال: لا أدري حتى أسأل جبريل، فسأل جبريل فقال: لا أدري حتى أسأل ميكائيل فجاء فقال: خير البقاع المساجد وشرها الأسواق))](3)، وهو بهذا يقف عند حدِّ علمه، ويرسم للناس مَن بعده الطريق الأمثل لنشر العلم والإجابة على الأسئلة...)).
ومَن أراد سلوك طريق السلف من الصحابة وتابعيهم - رضي الله عنهم - في هذا الباب فسيجد أن فعلَهم وقولَهم يَدلّ على اجتناب الخوض في أمر دون علم فيه، والتهيب من أمر الفتوى، قال البَرَاء بن عازِب - رضي الله عنه -: ((لقد رأيتُ ثلاثمئة من أهل بدر ما منهم من أحد إلا وهو يحبّ أن يكفيه صاحبه الفتوى))(4).
__________
(1) في ((سنن أبي داود))(1: 93)، و((سنن البيهقي الكبير))(1: 277)، و((سنن الدارقطني))(1: 189).
(2) في ((فتاوى الأزهر))(10: 197).
(3) في ((صحيح ابن حبان))(4: 476).
(4) في ((الفقيه والمتفقه))(2: 165).
المجلد
العرض
63%
تسللي / 201