اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل النهوض بالمسلمين

صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج

سبيل النهوض بالمسلمين

وقال أيضاً(1): ((شرط المفتي كونه مكلفاً مسلماً، وثقةً مأموناً متنَزِّهاً عن أسباب الفسق وخوارم المروءة، فقيه النفس، سليم الذهن، رصين الفكر، صحيح التصرف والاستنباط، متيقظاً واتفقوا على أن الفاسقَ لا تصحّ فتواه، ونقل الخطيب - رضي الله عنه - فيه إجماع المسلمين)).
ثانياً: أن يكون عالماً بما يقول، بأن يفهمَه ويعيَه ويضبطَه ويعرفَ كنهه، وضابط ذلك: بأنه لو سئل عمّا يقول في بيان سببه ودقائقه وقواعده أبان وأوضح بأجلى وأنضر صورة وهيئة، وأمثال هذا قلائل جداً؛ لأن الأكثر يردد الكلام ويضيع الأوقات فيما لا يدركه ولا يفهمه.
وهؤلاء أردى الناس وأسوؤهم؛ لأنهم يهلكون مَن يستمعون لهم، ويضلّونهم ويلقونهم في المهالك والمخازي من حيث أنهم لا يدرون أنهم لا يدرون.
قال العلامة الخليل - رضي الله عنه -: ((الرجال أربعة:
رجل يدري ويدري أنه يدري فهو عالم فاتبعوه.
ورجل يدري ولا يدري أنه يدري فهو نائم فأيقظوه.
ورجل لا يدري ويدري أنه لا يدري فهو مسترشد فأرشدوه.
ورجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فهو شيطان فاجتنبوه))(2).
ثالثاً: أن يكون ملتزماً بأحد المذاهب الفقهية، ضابطاً لقواعده، متمكناً من مسائله، عارفاً بفروعه، مطّلعاً على أدلته، فإن لكلِّ علوم الدنيا أسس وقواعد لا يعدّ العالم بها عالم ما لم يضبطها ويراعيها ويأخذ بها في كلامه، ولو كان لمَن شاء أن يتكلَّم بما يشاء، لما سَلِّم العلم لأحد، ولا تميَّزَ العالم من الجاهل، ولاختلط الحابل بالنابل.
ومثل هذا لا بُدّ أن يلتزم في الأحكام الفقهية، فلا يصحّ الافتاء من أي أحد ما لم تتوفر فيه أهليته لذلك من الضبط والتمكّن لما يفتي به على أحد المذاهب الفقهية مع مراعاة ضوابطها وشروطها وتقييداتها.
__________
(1) 1: 74).
(2) ينظر: ((تفسير الرزاي))(1: 463).
المجلد
العرض
72%
تسللي / 201